الجزيري / الغروي / مازح
617
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> ينصبوا أحدا نصبوه ، وإذا شاؤوا أن يعينوا إماما لهم عينوه ، ومتى شاؤوا أن يتركوا تعيينه تركوه ، ليصح لهم البقاء بلا إمام ، بل ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) على ما ثبت ذلك عن الرسول الأعظم ( ص ) بالحديث المستفيض . وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من الله تعالى ، سواء أبى البشر أم لم يأبوا ، وسواء ناصروه أم لم ينصروه ، أطاعوه أم لم يطيعوه ، وسواء كان حاضرا أم غائبا عن أعين الناس ، إذ كما يصح أن يغيب النبي كغيبته في الغار والشعب صح أن يغيب الإمام ، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها . قال الله تعالى * ( ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * الرعد 80 ، وقال * ( وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) * ( فاطر / 24 ) . عقيدتنا في عصمة الإمام : ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، من سن الطفولة إلى الموت ، كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان ، لأن الأئمة حفظة الشرع والقوّامون عليه حالهم في ذلك حال النبي ، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة ، بلا فرق . لأن الإمامة استمرار للنبوة . عقيدتنا في صفات الإمام وعلمه : ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال من شجاعة وكرم وعفة وصدق وعدل ، ومن تدبير وعقل وحكمة وخلق . والدليل في النبي هو نفسه الدليل في الإمام . أما علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الإمام من قبله . وإذا استجدّ شيء لا بد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه ، فإن توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه علمه على وجهه الحقيقي ، لا يخطأ فيه ولا يشتبه ولا يحتاج في كل ذلك إلى البراهين العقلية ولا إلى تلقينات المعلمين ، وإن كان علمه قابلًا للزيادة والاشتداد ، ولذا قال ( ص ) في دعائه ( رَب زِدْني عِلْما ) . لقد ثبت في الأبحاث النفسية أن كل إنسان له ساعة أو ساعات في حياته قد يعلم فيها ببعض الأشياء من طريق الحدس الذي هو فرع من الإلهام ، بسبب ما أودع الله تعالى فيه من قوة على ذلك . وهذه القوة تختلف شدة وضعفا وزيادة ونقيصة في البشر باختلاف أفرادهم . فيظفر ذهن الإنسان في تلك الساعة إلى المعرفة من دون أن يحتاج إلى التفكير وترتيب المقدمات والبراهين أو تلقين المعلمين . ويجد كل إنسان من نفسه ذلك في فرض كثيرة في حياته ، وإذا كان الأمر كذلك فيجوز أن يبلغ الإنسان من قوته الإلهامية أعلى الدرجات وأكملها ، وهذا أمر قرره الفلاسفة المتقدمون . فلذلك نقول - وهو ممكن في حد ذاته - أن قوة الإلهام عند الإمام التي تسمى بالقوة القدسية تبلغ الكمال في أعلى درجاته ، فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقي المعلومات في كل وقت وفي كل حالة ، فمتى توجه إلى شيء من الأشياء وأراد معرفته