الجزيري / الغروي / مازح
444
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> فإن كان بلفظ الوصية فهذه وصية لقاتل وهل تصح الوصية له أم لا ؟ قال قوم : لا تصح لقوله ( ع ) : ليس لقاتل شيء وقال آخرون : تصح الوصية له لقوله ( ع ) : ان الله أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ، دل على أنها لغير وارث وهذا غير وارث والذي يقتضيه مذهبنا أنها تصح للقاتل لأنه لا مانع منه فمن قال : لا تصح الوصية للقاتل قال : تكون الدية ميراثا ومن قال : تصح كانت الدية كلها له أن خرجت من الثلث وان لم تخرج منه كان له بقدر الثلث . وأما إن كان بلفظ العفو والإبراء فهل الإبراء والعفو من المريض وصية أم لا ؟ قال قوم : هو وصية لأنه يعتبر من الثلث ، وقال آخرون : هو إسقاط وإبراء وليس بوصية لأن الوصية نقل ملك فيما يأتي والإبراء والعفو إسقاط في الحال فلهذا لم يكن العفو كالوصية ، وعندنا أنه ليس بوصية وهل يعتبر من الثلث ؟ لأصحابنا فيه روايتان قد مضتا . فمن قال : عفوه كالوصية ، فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصية وقد مضى ومن قال : هو إبراء وليس بوصية فعلى هذا صح الإبراء عما وجب له وهو دية الأصابع ولم يصح فيما عداه ولأنه إبراء عما لم يجب لا يصح . فأما ان قال : عفوت عن الجناية وقودها وعقلها ولم يقل : وما يحدث منها قال بعضهم : لا قصاص في النفس لأنه عفا عن البعض فيسقط وأما دية النفس فباقية بحالها لأنه ما أوصى بها ولا عفا « 464 » . « 464 » المبسوط سلسلة الينابيع الفقهية 40 / 227