الجزيري / الغروي / مازح
292
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
مبحث فائدة تحديد النصاب في القطع ولعل قائلًا يقول : إن النظر إلى الجريمة في هذا الوجه يقتضي أن يد السارق تقطع ، ولو سرق درهما واحدا ، فما فائدة تخصيص القطع بعشرة دراهم ( 1 ) ؟ والجواب : أن الشارع أراد أن يجعل سبب القطع مالا له قيمة في الجملة ، وهو ما يتضرر به صاحبه ، فالعشرة دراهم قد تكون قوت أسره فقيرة يومين ، فإذا سرقت منها تضررت ، أما ما دون ذلك ، فإنه لا يوجب القطع لهوانه غالبا ، فإذا أفلت من القطع في هذه الحالة ، فإنه لا يفلت من التعزير بالسجن . أو الضرب حتى لا يتعود . ومثل ذلك ما إذا أراد أن يسرق فنقب الدار ، أو تسور الجدار ، ثم منعه من السرقة مانع ، فإنه يستحق في هذه الحالة عقوبة التعزير الرادعة عن العودة . وكذا من أقدم على السرقة ، ولم تتوفر فيه الشروط التي ذكرها الفقهاء ، فإن الشارع يوجب تعزيره كي لا يعود . ولعل فيما ذكرناه ما يقنع هؤلاء الذين يتخيلون شدة هذه العقوبة فيدركوا أنها هي عين الرحمة للسارقين ، وللمجتمع كله .
--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب ، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حد النصاب ، وذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثم يخرجه ، فالظاهر أنه لا قطع وأما إذا أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره فلا إشكال في القطع « 253 » . لأن المعتبر في قطع يد السارق هو أن يكون المخرج مالا بقدر النصاب . والمفروض أنه في المقام كذلك ، وعليه فلا أثر لنقصان قيمته بعد ذلك . « 253 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 315