الجزيري / الغروي / مازح
172
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إن عقد الزواج يرفع الحواجز والموانع التي كانت بين الرجل والمرأة قبل العقد ويبيح لكل منهما العملية الجنسية وتوابعها ، ولكن العقد بمجرده ومن حيث هو ، ليس سببا تامّا لإلحاق الولد بالزوج ، بل لا بد معه من الدخول ، فإن المراد من الفراش في حديث : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر المراد منه الافتراش ، لا مجرد العقد كما يقول السنة ، وبتعبير ثان أن هذا الحديث تفسير وبيان لقوله تعالى * ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * - البقرة 187 وعلى هذا ، فلا يلحق الولد بالزوج لمجرد أنه زوج وكفى ، بل لأنه قد افترش زوجته افتراشا حقيقيا . ولا يحتاج الوقاع والجماع إلى بيان وتفسير ، ولكن هل كل وقاع يستدعي إلحاق الولد بالزوج ، أو لا يلحق به إلا مع وقاع خاص ؟ والجواب في التفصيل التالي : أولا : أن يجعل الدخول وينزل في داخل الفرج وليس من شك أن الولد يلحق به والحال هذه . ثانيا : أن لا يحصل الدخول ولكن يريق ماءه على الفرج ، ويلحق به الولد كما لو أراق داخل الفرج ، إذ من الجائز أن يسبق الماء إلى الداخل دون أن يشعر الزوجان بذلك ، وقد تسالم الفقهاء على قاعدة عامة أسموها قاعدة إمكان الإلحاق وهي : كل ما أمكن أن يلحق الولد بالزوج يجب أن يلحق به في ظاهر الشرع ، فمتى علم الحاكم بهذا الإمكان قضى به من غير حاجة إلى الإثبات ، أما مستند هذه القاعدة فحديث الولد للفراش فإنه يدل على أن كل ولد للفراش ، حتى يثبت العكس . وقال الإمام الصادق ( ع ) : إن رجلا أتى الامام عليا ( ع ) ، فقال له : إن امرأتي هذه حامل وهي جارية حدثة ، وهي عذراء ، وحامل في تسعة أشهر ولا أعلم إلا خيرا ، وأنا شيخ كبير ما اقترعتها ، وإنها لعلى حالها ؟ فقال له الامام : نشدتك الله ، هل كنت تهريق على فرجها ؟ قال الشيخ : نعم . قال الامام : قد ألحقت بك ولدها . وبالأولى إذا أدخله ، ثم أنزل خارج الفرج ، قال الإمام الصادق ( ع ) : جاء رجل إلى رسول الله ( ص ) وقال : كنت أعزل عن جارية لي فجاءت بولد ؟ فقال الرسول الأعظم ( ص ) : الوكاء قد ينفلت ، والحق به الولد . ثالثا : أن يدخل تمام العضو ، أو يدخل بعضه ، بحيث يلتقي ختانان ، ولكنه لم ينزل ، وفي هذه الحال يلحق الولد به أيضا لأن معنى الفراش ، كما قلنا ، هو الافتراش ، والمفروض أن الزوج قد افترش الزوجة . قال صاحب الجواهر : يمكن التولد من الرجل بالدخول ، وإن لم ينزل ولعله لتحرك نطفة المرأة ، واكتسابها العلوق من نطفة الرجل في محلها ، أو غير ذلك من الحكم ، التي لا يحيط بها الا رب العزة ، ولذا أطلق ان الولد للفراش المراد به الافتراش فعلا . وبالجملة أن مجرد عقد الزواج لا يوجب إلحاق الولد بالزوج ما لم يكن معه واحد من اثنين : أما الدخول ، وان لم ينزل ، وإما الإنزال على الفرج ، وإن لم يدخل ، ومتى تحقق واحد منهما فلا ينتفي الولد عن الزوج الا باللعان