الجزيري / الغروي / مازح

154

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) * - إلى قوله - * ( مِنَ الْكاذِبِينَ ) * أي لم يكن لهم شهداء يشهدون ما شهدوا فيتحملوا الشهادة ثم يؤدوها إلا أنفسهم وقوله : فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِالله ) * أي شهادة أحدهم يعني القاذف وهو أحد أربع شهادات متعلقة بالله إنه لمن الصادقين فيما يخير به به القذف . ومعنى الآيتين * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * . * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) * الذين يقذفون أزواجهم ولم يكن لهم أربعة من الشهداء يشهدون ما شهدوا . ومن طبع الأمر ذلك على تقدير صدقهم إذ لو ذهبوا يطلبون الشهداء ليحضروهم على الواقعة فيشهدوهم عليها فات الغرض بتفرقهما . فالشهادة التي يجب على أحدهم أن يقيمها هي أن يشهد أربع شهادات أي يقول مرة بعد مرة أشهد الله على صدقي فيما أقذفه به أربع مرات وخامستها أن يشهد ويقول لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين « 133 » . وفي تفسير القمي في قوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) * - إلى قوله - * ( إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ « ) * . فإنها نزلت في اللعان فكان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله ( ص ) من غزوة تبوك جاء اليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من الأنصار وقال : يا رسول الله إن امرأتي زنى بها شريك بن السمحاء وهي منه حامل فأعرض عنه رسول الله ( ص ) فأعاد عليه القول فأعرض عنه حتى فعل ذلك اربع مرات . فدخل رسول الله ( ص ) منزله فنزلت عليه آية اللعان فخرج رسول الله ( ص ) وصلى بالناس العصر وقال لعويمر : ائتني بأهلك فقد أنزل الله عز وجل فيكما قرآنا فجاء إليها وقال لها : رسول الله يدعوك وكانت في شرف من قومها فجاء معها جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول الله ( ص ) لعويمر : تقدم إلى المنبر والتعنا فقال : كيف أصنع ؟ فقال : تقدم وقل : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به فتقدم وقالها فقال رسول الله ( ص ) : أعدها فأعادها حتى فعل ذلك اربع مرات فقال له في الخامسة : عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به فقال في الخامسة إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به ثم قال رسول الله ( ص ) : إن اللعنة موجبه إن كنت كاذبا . ثم قال له : تنحّ فتنحى ثم قال لزوجته : تشهدين كما شهد وإلا أقمت عليك حدّ الله فنظرت في وجوه قومها فقالت : لا أسوّد هذه الوجوه في هذه العشية فتقدمت إلى المنبر وقالت : اشهد بالله إن عويمر بن ساعدة من الكاذبين فيما رماني فقال لها رسول الله ( ص ) : أعيديها فأعادتها حتى أعادتها أربع مرات فقال لها رسول الله ( ص ) : العني نفسك في الخامسة إن كان من الصادقين فيما رماك به فقالت في الخامسة إن غضب الله علي إن كان من الصادقين فيما رماها به فقال رسول الله ( ص ) : ويلك إنها موجبة إن كنت كاذبة . ثم قال رسول الله ( ص ) لزوجها : اذهب فلا تحل لك أبدا قال : يا رسول الله فما لي الذي أعطيتها قال : إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه وإن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها . الحديث « 134 » . « 133 » تفسير الميزان 15 / 82 « 134 » تفسير الميزان 15 / 85 - 86