الجزيري / الغروي / مازح
149
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
الشهود ، حتى إذا جاؤوا وجدوا الرجل قد قضى وطره من المرأة ، وضاع حق الزوج ؟ والجواب : أن هذه الجريمة الشنعة ، والفاحشة المنكرة ، لم يقتصر ضررها على الزانية والزاني وحدهما ، بل يتعدّاهما إلى الأسرة بتمامها ، فتهدم شرف قوم غافلين لا ذنب لهم وتعرضهم للمهانة والعار ، وتسقطهم عن مرتبتهم المحترمة بين الناس . فحرصا على كرامة الأسرة وصيانة لإعراض الناس شددت الشريعة الإسلامية في إثبات هذه الجريمة ، كي لا يجرأ الناس على اتهام بعضهم بعضا بدون مبالاة . وفي الوقت نفسه جعل لها أقصى عقوبة ( إذا كان فاعلها محصنا ) تقديرا لفظاعتها ، واشعارا للناس بأنها تساوي جريمة القتل . وبذلك يزدجر المؤمنون الذين يخافون الله تعالى ، ويخشون غضبه وبطشه ويحسبون لغيرته على عباده حسابا . فالمؤمن الذي يقرأ قول الله تعالى * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ، وغَضِبَ الله عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) * . ويعلم أن حده الزنا يساوي القتل ، فإنه يدرك عظم المسؤولية إذا أفلت من عقوبة الزنا . ولهذا ذهب بعض المؤمنين حقا إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه واعترف بجريمة الزنا الموجبة للقتل ، لينجو من عذاب الآخرة بالحد الدنيوي ( 1 ) .