الجزيري / الغروي / مازح
113
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر . هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، بل لم ينقل فيه خلاف إلا ما حكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس من اختصاص ذلك بالإمام أو بمن نصبه لذلك وهو لم يثبت ، ويظهر من المحقق في الشرائع والعلامة في بعض كتبه التوقف ويدل على ما ذكرناه أمران : الأول : إن إقامة الحدود إنما شرعت للمصلحة العامة ودفعا للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس ، وهذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان ، وليس لحضور الإمام ( ع ) دخل في ذلك قطعا فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقضي بإقامتها في زمان الغيبة كما تقتضي بها زمان الحضور . الثاني : أن أدلة الحدود - كتابا وسنة - مطلقة وغير مقيدة بزمان دون زمان ، كقوله سبحانه * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * وقوله تعالى * ( السَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * وهذه الأدلة تدل على أنه لا بد من إقامة الحدود ولكنها لا تدل على أن المتصدي لإقامتها من هو ومن الضروري أن ذلك لم يشرع لكل فرد من أفراد المسلمين ، فإنه يوجب اختلال النظام وأن لا يثبت حجر على حجر ، بل يستفاد من عدة روايات أنه لا يجوز إقامة الحد لكل أحد : ( منها ) صحيحة داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إن أصحاب الرسول ( ص ) قالوا لسعد بن عبادة أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : كنت أضربه بالسيف قال : فخرج رسول الله ( ص ) فقال : ماذا يا سعد ؟ فقال سعد : قالوا لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ، فقلت : اضربه بالسيف ، فقال : يا سعد فكيف بالأربعة الشهود ؟ فقال : يا رسول الله ( ص ) بعد رأي عيني وعلم الله أن قد فعل ؟ قال أي والله بعد رأي عينك وعلم الله أن قد فعل ، إن الله قد جعل لكل شيء حدا ، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا ، فإذن لا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن ، والمتيقن هو من إليه الأمر وهو الحاكم الشرعي . وتؤيد ذلك عدة روايات : ( منها ) - رواية إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ( ع ) أما ما سألت عند أرشدك الله وثبتك - إلى أن قال - : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . ومنها ، رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم . فإنها - بضميمة ما دل على أن من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء - تدل على أن إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم « 89 » . « 89 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 224 - 226