الجزيري / الغروي / مازح
9
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة أحمد الله تعالى حمداً كثيراً ، وأصلي وأسلم على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد ، فقد وفقني الله عز وجل إلى تأليف « الجزء الرابع » من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة في الأحوال الشخصية ، وقد توخيت فيه سهولة العبارة ، وحسن الترتيب بقدر المستطاع . وما قصدت بهذا إلا أن أخرج للناس كتاباً فيما لهم وما عليهم من حقوق الأسرة وواجباتها . على نمط الأجزاء التي أخرجتا في الفقه الإسلامي من قبل ، بل يزيد إيضاحاً وسهولة لينتفع به جمهور المسلمين في معرفة هذه الحقوق ويؤدوها كاملة مرضاة لله عز وجل كي تنقطع من بينهم الخصومات التي يترتب عليها تمزيق الأسرة ، وتقطيع صلات الأرحام ، واستبدال المودة والرحمة بين الزوجة والأقرباء بالعداوة والبغضاء ، فضلاً عما في العمل بهذه الحقوق من دفع غوائل الشهوات الضارة ، والوقوف بها عند الحد الذي قدره الله تعالى ، وأمرنا بالوقوف عنده في قوله تعالى : * ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * . وما لا ريب فيه أن صلاح الأسرة هو أساس صلاح المجتمع ، وعليه تنبني سعادة الأمة ، وتقوم عليه دعائم العمران . فإن كنت قد وفقت إلى ما قصدت في ذلك فهذا من فضل الله وحده الذي تمتد منه جميع الموجودات في وجودها وبقائها وحركتها وسكونها ، وإن كانت الأخرى فما أنا إلا عبد ضعيف لا حول لي ولا قوة إلا بالله العلي القدير . وقد كنت أظن أنه يمكنني أن أبلغ النهاية من جميع أبواب الفقه في أربعة أجزاء فحسب ، ولكن رأيت أن هذا يستلزم أمرين : الإيجاز في كثير من المواطن ، وحذف بعض مباحث الفقه ، وهذا يتنافى مع غرضي من الإيضاح والبيان من جهة ، ويجعل الكتاب ناقصاً في مجموعه من جهة أخرى . فلم