الجزيري / الغروي / مازح
12
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
بسم اللَّه الرحمن الرحيم كتاب النكاح تعريفه للنكاح معان ثلاثة : الأول المعنى اللغوي وهو الوطء والضم ، يقال : تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض ، ويطلق على العقد مجازا لأنه سبب في الوطء ، الثاني المعنى الأصولي ويقال له : الشرعي ، وقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال : أحدها أنه حقيقة في الوطء ، مجاز في العقد كالمعنى اللغوي من كل وجه ، فمتى ورد النكاح في الكتاب والسنة بدون قرينة يكون معناه الوطء كقوله تعالى * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * فان معناه في هذه الآية الوطء إذ النهي انما يتصور عنه لا عن العقد في ذاته لان مجرد العقد لا يترتب عليه غيرة تنقطع بها صلات المودة والاحترام ، وهذا هو رأي الحنفية على أنهم يقولون : إن النكاح في قوله تعالى * ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ) * معناه العقد لا الوطء لأن إسناده للمرأة قرينة على ذلك ، فإن الوطء فعل والمرأة لا تفعل لكن مفهوم الآية يفيد أن مجرد العقد يكفي في التحليل وليس كذلك لأن السنة صريحة في أن التحليل لا بد فيه من الوطء فهذا المفهوم غير معتبر ، يدل على ذلك ما صرح به في حديث العسيلة بقوله صلى الله عليه وسلم : « حتى تذوقي عسيلته » إلخ . ثانيها : أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء عكس المعنى اللغوي ويدل لذلك كثرة وروده بمعنى العقد في الكتاب والسنة ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ) * . وذلك هو الأرجح عند الشافعية والمالكية . ثالثها : أنه مشترك لفظي بين العقد والوطء ، وقد يكون هذا أظهر الأقوال الثلاثة لأن الشرع تارة يستعمله في العقد وتارة يستعمله في الوطء بدون أن يلاحظ في الاستعمال هجر المعنى الأول وذلك يدل على أنه حقيقة فيهما . وأما المعنى الثالث للنكاح فهو المعنى الفقهي . وقد اختلفت فيه عبارات الفقهاء ولكنها كلها ترجع إلى معنى واحد وهو أن عقد النكاح وضعه الشارع ليرتب عليه انتفاع الزوج ببضع الزوجة وسائر بدنها من حيث التلذذ ، فالزوج يملك بعقد النكاح هذا الانتفاع ويختص به ولا يملك المنفعة ، والفرق بين ملك الانتفاع وملك المنفعة أن ملك المنفعة يستلزم أن ينتفع الزوج بكل ما يترتب على البضع من المنافع وليس كذلك فإن المتزوجة إذا نكحها شخص آخر بشبهة كأن اعتقد أنها زوجته فجامعها خطأ فإنه يكون عليه مهر المثل وهذا المهر تملكه هي لا