السيد الخميني

88

شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )

والنبوّة ، نازلة عن سماء العلم ومحالّ المعرفة . قال العارف الربّاني مولانا ملّا محسن الكاشاني - أنار اللَّه برهانه - في شرح الحديث الشريف : « وكأنّ الاسم الموصوف بالصفات المذكورة إشارة إلى أوّل ما خلق اللَّه الذي مرّ ذكره في باب العقل ، أعني النور المحمّدي والروح الأحمدي والعقل الكلّي ، وأجزائه الأربعة إشارة إلى جهته الإِلهية والعوالم الثلاثة التي يشتمل عليها ؛ أعني عالم العقول المجرّدة عن الموادّ والصور ، وعالم الخيال المجرّد عن الموادّ دون الصور ، وعالم الأجسام المقارنة للموادّ ؛ وبعبارة أخرى إلى الحسّ والخيال والعقل والسرّ ؛ وبثالثة إلى الشهادة والغيب وغيب الغيب وغيب الغيوب ؛ وبرابعة إلى الملك والملكوت والجبروت واللاهوت . ومعيّة الأجزاء عبارة عن لزوم كلّ منها الآخر وتوقّفه عليه في تمامية الكلمة . وجزؤه المكنون السرّ الإِلهي والغيب اللاهوتي إلى أن قال : « فالظاهر هو اللَّه » يعني أنّ الظاهر بهذه الأسماء الثلاثة هو اللَّه ؛ فإنّ المسمّى يظهر بالاسم ويعرف به . والأركان الأربعة الحياةُ والموت والرزق والعلم ، التي وُكِّل بها أربعة أملاك هي إسرافيل وعزرائيل وميكائيل وجبرائيل » « 1 » انتهى ما أردنا من كلامه ، زاد اللَّه في مقامه . وهذا التحقيق الرشيق في كمال الصحّة والمتانة ببعض الأنظار والاعتبارات ؛ ولكن الأنسب بالاعتبار أن يكون الاسم الموصوف بهذه الصفات مقام إطلاق الحقيقة المحمّدية ؛ أيمقام المشيئة التي مبعّد عنها الحدود حتّى حدّ المهية .

--> ( 1 ) - الوافي 1 : 464 - 465 .