السيد الخميني

76

شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )

=

--> فليس ما ورائه شيء حتّى يختفي به ؛ ولا غيره أحد حتّى يكون حجاب وجهه ؛ ولا يكون الشيء حجاب نفسه . سئل عن عبد الرزّاق الكاشاني عن الحلول والاتّحاد قال : « كلاهما باطل ليس في الدار غيره ديّار » ( ب ) . قال العارف الكامل المحقّق البارع فخر الشيعة وشيخ الطريقة والشريعة القاضي سعيد الشريف القمّي ( ج ) - قدّس اللَّه نفسه - في « شرح حديث رأس الجالوت » ما هذا لفظه : « قال صاحب « الفتوحات » : « اعلم أنّ العالم غيب ولم يظهر قطّ ؛ وخالق الخلق هو الظاهر ما غاب قطّ . والناس في هذه المسألة على عكس الصواب ؛ فإنّهم يقولون : إنّ اللَّه غيب والعالم هو الظاهر . فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك » . « أقول : قد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه ، حيث حكم بظهور الحقّ تعالى وخفاء العالم . وهو أيضاً من أنحاء الشرك الخفيّ . وأمّا الإيمان الحقيقي فهو الاعتقاد بأنّ اللَّه هو الظاهر الباطن والشاهد الغائب . فهو الظاهر إذا طلبته في البطون ؛ وهو الباطن إذا تفحّصت عنه في الظهور ؛ وهو المتنزّه عنهما إذا طلبتهما بكليهما وأنّ العالم ظاهر باللَّه خفيّ بذاته . فتعرّف فإنّه باب عظيم في التوحيد » انتهى كلامه الشريف . ( د ) أقول : بل حقّ المعرفة وكمال الإخلاص ومخّ الحقيقة أن لا تتّصفه - جلّ وعلا - بالظهور والبطون والأوّلية والآخرية ؛ فحيث لم يكن غيره في الدار ، فلمن ظهر وعمّن غاب ، وأين الأوّلية والآخرية ؟ فإنّهما باعتبار المبدئية والمنتهائية . فإذا كان كلّ شيء ما خلا اللَّه باطلًا وهالكاً فليس مبدئيّة ومنتهائيّة أصلًا . فكمال المعرفة أن يعترف السالك بالعجز والقصور . [ منه عفي عنه ] أ - إقبال الأعمال : 660 ؛ بحار الأنوار 95 : 225 - 226 . ب - مجموعة رسائل فلسفية ، صدر المتألّهين : 455 . ج - محمّد سعيد بن محمّد مفيد القمي ( - 1103 ق ) المعروف بالقاضي سعيد والملقّب