السيد الخميني
63
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
والنبأ العظيم ، وهو مخلوق على صورته ومنشأ بيدي قدرته وخليفة اللَّه على خليقته ومفتاح باب معرفته ، من عرفه فقد عرف اللَّه وهو بكلّ صفة من صفاته وتجلٍّ من تجلّياته آية من آيات اللَّه ، ومن الأمثال العليا على معرفة بارئه معرفة كلامه . فليعلم أنّ الكلام عبارة عن تعيّن الهواء الخارج من باطن الإنسان بالسير إلى منازل المخارج والعبور عن مراحل السرّ إلى الخارج والظهور من عالم الغيب إلى الشهادة ، الكاشف عمّا في ضمير المتكلّم وسرّه وعن بطون مقصده وأمره ، فإنشاء المتكلّم للكلام وإيجاده له وإنزاله من عالم الغيب إلى الشهادة ومن سماء السرّ إلى العلن لتعلّق الحبّ الذاتي على إبراز كمالاته الباطنة وإظهار ملكاته الكامنة ، فقبل التكلّم والإنشاء كانت كمالاته في مرتبة الخفاء ، فأحبّ إظهارها وعشق إعلانها ، فاوجد وأنشأ لكي يعرف قدره وشأنه . وأنت إذا كنت ذا قلب متنوّر بالأنوار الإلهية وذا روح مستضيء بالأشعّة الروحانية ، وأضاء زيت قلبك ولو لم تمسسه نار التعاليم الخارجية ، وكنت مستكفياً بالنور الباطني الذي يسعى بين يديك لانكشف لك سرّ الكتاب الإلهي ، بشرط الطهارة اللازمة في مسّ الكتاب الإلهي ، ولعرفت في مرآة المثل الأعلى والآية الكبرى حقيقة الكلام الإلهي وغاية تكلّمه تعالى ، وأنّ مراتب الوجود وعوالم الغيب والشهود كلام إلهي خارج بالهواء الذي هو المرتبة العمائية عن مرتبة الهويّة الغيبية ، نازل عن السماء الإلهية ، للحبّ الذاتي على إظهار كماله والتجلّي بأسمائه وصفاته لكي يعرف شأنه . كما في الحديث القدسي : « كنت