السيد الخميني
33
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
حكمته بالفردية « 1 » ؛ لانفراده بمقام الجمعية الإلهية دون سائر الأولياء ؛ فإنّ كلّ واحد منهم تجلّى عليه ربّه باسم مناسب لحاله : إمّا بصفة الجلال كشيخ الأنبياء والمرسلين صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين ؛ فإنّه عليه السلام لاستغراقه في بحر عشقه تعالى وهيمانه في نور جماله ، تجلّى عليه ربّه بالجمال من وراء الجلال ؛ ولهذا اختصّ بالخلّة وصارت حكمته مهيّمية « 2 » . وكيحيى عليه السلام ؛ فإنّ قلبه كان خاضعاً خاشعاً منقبضاً ؛ فتجلّى عليه ربّه بصفة الجلال من العظمة والكبرياء والقهر والسلطنة ؛ ولهذا خصّت حكمته بالجلالية « 3 » . وإمّا تجلّى عليه ربّه بالجمال كعيسى عليه السلام ، ولهذا قال في جواب يحيى عليه السلام - حين اعترض عليه معاتباً [ إيّاه ] حين رآه يضحك فقال : « كأنّك قد أمنت مكر اللَّه وعذابه ! » - بقوله عليه السلام : « كأنّك قد آيست من فضل اللَّه ورحمته ! » فأوحى إليهما : « أحبّكما إليّ أحسنكما ظنّاً بي » « 4 » فيحيى عليه السلام بمناسبة قلبه ونشأته تجلّى عليه ربّه بالقهر والسلطنة ، فاعترض بما
--> ( 1 ) - فصوص الحكم : 214 ، فصّ 27 ( فصّ حكمة فرديّة في كلمة محمّدية ) . ( 2 ) - فصوص الحكم : 80 ، فصّ 5 ( فصّ حكمة مهيّمية في كلمة إبراهيمية ) . ( 3 ) - فصوص الحكم : 175 ، فصّ 20 ( فصّ حكمة جلالية في كلمة يحيوية ) . ( 4 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 1011 .