السيد الخميني
8
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
الإنسانية هي أكبر حجج اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صورة العالمين ، وهي المختصر من اللوح المحفوظ ، وهي الشاهد على كلّ غائب ، وهي الطريق المستقيم إلى كلّ خير ، والصراط الممدود بين الجنّة والنار » « 1 » ، انتهى . فهو خليفة اللَّه على خلقه ، مخلوق على صورته ، متصرّف في بلاده ، مخلّع بخلع أسمائه وصفاته ، نافذ في خزائن ملكه وملكوته ، منفوخ فيه الروح من الحضرة الإلهية ، ظاهره نسخة الملك والملكوت وباطنه خزائن الحيّ الذي لا يموت . ولمّا كان جامعاً لجميع الصور الكونية والإلهية ، كان مربّى بالاسم الأعظم المحيط لجميع الأسماء والصفات ، الحاكم على جميع الرسوم والتعيّنات . فالحضرة الإلهية ربّ الإنسان الجامع الكامل ؛ فينبغي له أن يدعو ربّه بالاسم المناسب لمقامه والحافظ له من منافراته . ولهذا استعيذ باللَّه من الشيطان الرجيم دون سائر الأسماء ، وصار مأموراً بالاستعاذة بربّ الناس في قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ « 2 » من شرّ الذي ينافر مرتبتَه وكمالاته ، وهو الوسوسة في صدره من الموسوس القاطع لطريقه في سلوك المعرفة . قال العارف الكامل كمال الدين عبدالرزّاق الكاشاني « 3 » في « تأويلاته » :
--> ( 1 ) - شرح الأسماء ، السبزواري : 67 ؛ انظر المجلي ، ابن أبي جمهور الأحسائي : 169 ، 259 ؛ جامع الأسرار : 383 ؛ كلمات مكنونه : 125 . ( 2 ) - الناس ( 114 ) : 1 . ( 3 ) - كمال الدين عبدالرزّاق الكاشاني ( - حدود 736 ق ) من كبار العرفاء . من تلامذةومريدي نور الدين عبد الصمد الأصفهاني . كان مائلًا إلى محيي الدين بن عربي ، قائلًا بقوله في وحدة الوجود . وله مباحثات في هذه المسألة مع علاءالدولة السمناني أحد معاصريه . من آثاره : « شرح فصوص الحكم » ، « شرح منازل السائرين » ، « اصطلاحات الصوفية » و « تأويل القرآن الحكيم أو تأويلات القرآن » ؛ كلّها من المتون الدقيقة المعوّل عليها في هذا الفنّ . راجع دائرة المعارف فارسي 2 : 1668 ؛ معجم المؤلّفين 5 : 215 ؛ هدية العارفين 1 : 567 .