السيد الخميني
128
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
بأن يفيض عليك من أبحار علومه قطرة ويتجلّى على قلبك بالتجلّيات العلمية جلوة ، حتّى تعرف بإذنه وانكشف لك باستيفاق منه وتوفيقه كيفيةُ نيلِ الأشياء من ذاته لذاته بلا حيثية وحيثية ، وانكشافِ الأشياء لديه بتعقّل ذاته بذاته . وانفتح لك مغزى قولهم : « علمه تعالى بالأشياء هو الكشف التفصيلي في عين العلم البسيط الإجمالي » « 1 » . وحقيقة قول مولانا أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث « الكافي » حيث يقول : « لم يزل اللَّه تعالى ربَّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصَر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . . . » « 2 » إلى آخره . وقول مولانا أبي جعفر - عليه السلام - في رواية « الكافي » حيث يقول : « كان اللَّه ولا شيء غيره . ولم يزل عالماً بما يكون ؛ فعلمُه به قبل كونه كعلمِه به بعد كونه » « 3 » . وأيضاً أنّ الأسماء والصفات ولوازمهما من الأعيان الثابتة ، ولوازمها ولوازم لوازمها إلى آخرها ، بل الفيض المقدّس والظلّ المنبسط بوجه ، حاضرة لديه بحضور ذاته لذاته ، ومنكشفة لديه بانكشاف ذاته لذاته بلا تكثّر وتعيّن ؛ فإنّ الاسم عين المسمّى ، وصورة الأسماء - أيالأعيان - عين الاسم والمسمّى ، والظلّ المنبسط عين الحقيقة الإلهية ومستهلك فيها ، لا حكم له أصلًا ولا
--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 6 : 263 ؛ المبدأ والمعاد : 120 - 124 ؛ شرح المنظومة 3 : 592 . ( 2 ) - الكافي 1 : 107 / 1 . ( 3 ) - الكافي 1 : 107 / 2 .