السيد الخميني
110
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
وهو مسخّر تحت كبريائه ، وإذا أراد اللَّه لشيء أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » بلا تأبٍّ عن الوجود وقدرة على التخطّي والعصيان ، وكلّ الماهيات مؤتمرات بأمره ، مخذولات تحت سلطنته : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها « 2 » ؛ وتدبّرت في خلق السماوات والأرض وآمنت بصنوف الملائكة السماوية والأرضية وصفوفها وطوائف جيوش اللَّه - كلّ ذلك بشرط الخلوص التامّ عن الأنانية ، وكسر أصنام كعبة القلب بتجلّي الولاية العلوية ، وخرق الحجب الظلمانية : « تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز » « 3 » ، ينكشف لك حقيقة نفوذ المشيئة الإلهية ومضيّها وبسطها وإحاطتها ، ويتحقّق لك حقيقة خلق اللَّه الأشياء بالمشيئة ، وأنْ لا واسطة بين المخلوقات وخالقها ، وأنّ فعلَه مشيئتُه وقولَه وقدرته وإرادته إيجادُه ، وبالمشيئة ظهر الوجود ، وهي اسم اللَّه الأعظم ؛ كما قال محيي الدين : « ظهر الوجود ببسم اللَّه الرحمن الرحيم » « 4 » ، وهي الحبل المتين بين السماء الإِلهية والأراضي الخلقية ، والعروة الوثقى المتدلّية من سماء الواحدية . والمتحقّق بمقامها والذي أفقه أفقها ، هو السبب المتّصل بين السماء والأرض وبه فتح اللَّه وبه يختم ، وهو الحقيقة المحمّدية والعلوية - صلوات اللَّه عليهما - وهي خليفة اللَّه على أعيان المهيات ، ومقام الولاية المطلقة والإضافة الإشراقية التي بها شروق الأراضي المظلمة ، والفيض المقدّس
--> ( 1 ) - يس ( 36 ) : 82 . ( 2 ) - هود ( 11 ) : 56 . ( 3 ) - ديوان حافظ : 386 ، غزل 316 . ( 4 ) - الفتوحات المكّية 1 : 102 .