السيد الخميني
79
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المساومة وحصانة المسؤولين الأميركان حتى ولو تطلب الأمر نضالًا قاهراً . وسوف لا نسمح إن شاء الله بأن يرتفع من الكعبة والحج ، هذا المنبر العظيم الذي ينبغي له أن يعرّف العالم أجمع بصوت المظلومين ويشدو بنداء التوحيد ، صوت المساومة مع أميركا والاتحاد السوفيتي ومع الكفر والشرك . ونسأل الله تعالى أن يمنحنا القوة لندق ناقوس موت أميركا والاتحاد السوفيتي ليس من كعبة المسلمين فقط وانما من كنائس العالم أيضاً . ينبغي للمسلمين والمحرومين في انحاء العالم أن يفخروا بهذا البرزخ غير المتناهي الذي أوجدته ثورتنا الإسلامية للناهبين الدوليين ، ويرفعوا نداء الحرية والتحرر في حياتهم ومصيرهم ويعملوا على تضميد جراحهم ، حيث انتهت مرحلة الطريق المسدود وانعدام الأمل والتنفس في أجواء عالم الكفر ، واينعت رياض الشعوب . وآمل أن يمتع المسلمون انظارهم ببراعم الحرية ونسيم الربيع المعطر وطراوة زهور المحبة والعشق وتدفق النبع الزلال لبلورة إرادتهم . وينبغي لنا جميعاً الخروج من مستنقع السكوت والسكون الذي بذر فيه مسؤولو السياسة الأميركية والسوفيتية بذور الموت والأسر لنا . والتوجّه صوب البحر الذي يتدفق منه زمزم ، لنغسل بدموع عيوننا استار الكعبة وحرم الله الذي تلوث بأيدي أميركا النجسة غيرالدخيلة المحرم وإذنابها . أيها المسلمون في انحاء العالم ! ولأنكم تعانون من الموت البطيء تحت الهيمنة الأجنبية ، فلا بد لكم من التغلب على الخوف من الموت والاعتماد على حيوية الشباب المندفع للشهادة الذين هم على أتم الاستعداد لتحطيم الخطوط الأمامية لجبهة الكفر . فلا تفكروا بالابقاء على ما أنتم فيه ، وانما فكّروا بالفرار من الأسر والتحرر من العبودية والتصدي لأعداء الإسلام ، إذ أن العزة والحياة في ظل النضال . وان الخطوة الأولى في النضال تتمثل في الإرادة . ومن ثم تحريم سيادة الكفر والشرك العالميين لا سيما أميركا ، عليكم . سواء كنا في مكة أو لم نكن ، فان قلوبنا وأرواحنا مع إبراهيم في مكة . . وسواء اغلقوا أبواب مدينة الرسول بوجوهنا أو فتحوها ، فان عشقنا للرسول لن يضعف أو ينتهي أبداً . نصلي باتجاه الكعبة ونموت صوبها . ونشكر الله تعالى على أننا بقينا أوفياء لعهدنا مع رب الكعبة وارسينا أسس البراءة من المشركين بدماء الآلاف من شهدائنا الأعزاء ، ولم نبق ننتظر حتى يدعم تحركنا زعماء بعض الدول الإسلامية وغير الإسلامية الأذلاء . نحن المظلومون على مرّ التاريخ . نحن الحفاة المحرومون ليس لدينا أحد غير الله . ولو قطعونا إرباً إرباً ألف مرة لن نكف عن محاربة الظالمين . إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكر كافة المسلمين الأحرار في العالم الذين عملوا على فضح الممارسات الإجرامية لأميركا وآل سعود ، من خلال إقامة المؤتمرات والندوات ، وعرّفوا العالم بمظلوميتنا رغم كل الكبت السياسي المفروض عليهم . ويجب أن يعلموا بأنه ما لم تكن موازين القوى في العالم لصالحهم ، ستبقى مصالح الأجانب مقدمة على مصالحهم دائماً .