السيد الخميني

75

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الإسلامية لا سيما الحجاز ، وعبر وسائل الإعلام والصحافة ، بعرض مسرحيات وإلقاء خطابات لمصادرة أية فرصة تدفع الحجاج للتأمل ودرك الفلسفة الحقيقية للحج ، وكذلك للتعرف على حقيقة ما جرى بتخطيط مبيت من قبل الشيطان الأكبر في قتل ضيوف الرحمن . ومن البديهي أن مسؤولية الحجاج في مثل هذه الظروف ستكون جسيمة للغاية . ان أعظم آلام المجتمعات الإسلامية هي أنها لم تدرك لحد الآن الفلسفة الحقيقية للكثير من الأحكام الإلهية ، وان الحج ورغم كل الأسرار والعظمة الكامنة فيه ، لا زال باقياً بصورة عبادة جافة وحركات غير مجدية ولا مثمرة . وان من واجبات المسلمين الكبرى دركهم لحقيقة الحج ، ولماذا ينبغي أن يكرس له جانب من إمكانياتهم المادية والمعنوية لأدائه إلى يوم الدين . فالذي تم الترويج له لحد الآن من قبل غير الواعين أو المغرضين أو المتسلطين بمثابة فلسفة الحج هو أن الحج عبادة جماعية وزيارة وسياحة . فما شأن الحج بما ينبغي لنا أن نعيش وسبل النضال وكيف يتسنى لنا الصمود بوجه العالمين الرأسمالي والشيوعي ! . وما شأن الحج بوجوب استعادة حقوق المسلمين والمحرومين من الظالمين ! . ما شأن الحج بالتفكير بسبيل التصدي للضغوط النفسية والجسيمة التي يتعرض لها المسلمون . . ما شأن الحج بضرورة أن يطرح المسلمون أنفسهم باعتبارهم قوة كبرى والقوة الثالثة في العالم ! . . ما شأن الحج بأن ينهض المسلمون ضد الحكومات العميلة . وانما الحج رحلة سياحية لمشاهدة الكعبة والمدينة وكفى . ولكن الحج من أجل تقرب الإنسان والتصاقه بصاحب هذا البيت . . الحج ليس مجرد حركات وأعمال وألفاظ . فالإنسان لا يصل إلى الله بالألفاظ والحركة الجافة . . الحج مركز المعارف الإلهية ويجب استلهام سياسة الإسلام في كافة مناحي الحياة منه . . الحج يتحمل مسؤولية إيجاد وبناء مجتمع خالٍ من الرذائل المادية والمعنوية . . الحج تجلي وتكرار تجسيد مظاهر العشق في حياة الإنسان والمجتمع المتكامل في الدنيا . ومناسك الحج هي مناسك الحياة . . ولهذا ينبغي لمجتمع الأمة الإسلامية ، على اختلاف اعراقه وانتماءاته القومية ، أن يكون إبراهيمياً كي يلتحق بركب أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتوحد معها ويصبح يداً واحدة . . الحج تنظيم وتمرين وبلورة للحياة التوحيدية . . الحج ميدان تجلي ومرآة تعكس مؤهلات المسلمين وقدراتهم المادية والمعنوية . . الحج كالقرآن يستفيد منه الجميع ، ولكن إذا ما حاول المفكرون والباحثون والمدركون لآلام الأمة الإسلامية الغوص في بحر معارفه ولم يهابوا الاقتراب من الخوض في أحكامه وسياساته الاجتماعية ، فسوف يتسنى لهم الانتقال من أصداف هذا البحر إلى المزيد من جواهر الهداية والرشد والحكمة والتحرر ، وسيرتوون من زلال حكمته إلى الأبد . ولكن ماذا ينبغي لنا أن نفعل ، والى أين نتوجه بهذا الهم الكبير حيث بات الحج مهجوراً كالقرآن ، ومثلما توارى كتاب الحياة والكمال والجمال وراء الحجب التي صنعناها بأنفسنا وتم