السيد الخميني

50

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ضرورة التكاتف رغم الاختلاف في المزاجية طبعاً هناك أكثر من نمط في التفكير ، ولا بد من ذلك . فلا ضير من اختلاف الأذواق والأمزجة . فمثل هذا الاختلاف لا يشكل عائقاً دون التقارب والتكاتف والتآزر . وقد سبق لي أن ذكرت ، لا بد من البحث والنقاش مثلما يفعل طلبة العلوم الدينية ، فحينما كانوا يتناقشون ويتباحثون كان المرء يتصور بأنهم يتخاصمون . ولكن عندما ينتهي النقاش يجلسون إلى بعضهم في غاية الودّ والألفة . . إذا لم يكن لدى أي شعب تباين في الميول والاتجاهات فان ذلك يعتبر نقصاً . لا بد من التباين في االميول والاختلاف في الرأي والبحث والنقاش . ولكن يجب ان لا يكون ذلك مدعاة إلى التناحر والانقسام وخلق العداوة فيما بينهم . ففي الوقت الذي نشكل فئتين وجناحين ، نكون اخوة وأصدقاء فيما بيننا . وإذا ما كنا دخلنا الضيافة في هذا الشهر المبارك ، فيجب أن تبقى آثار هذه الضيافة إلى فترة طويلة بعد الشهر المبارك . إن الشهر المبارك هو بمثابة ساعة موقوتة تعمل بصورة تلقائية طالما بقي التوقيت . وان آثار هذه الضيافة يجب أن تحافظ على الإنسان وتصونه حتى الشهر المبارك من العام القادم ، وهكذا يبدأ من جديد . وكل ذلك يقتضي أن نكون قد دخلنا في ضيافة الله تعالى ، واني آمل أن نكون قد دخلنا هذه الضيافة وان ينعم الجميع هذا العام بالصحة والسلامة والسعادة . ومن هنا فاني أرى بأن أفضل دعاء لأمثال الرئيس الأميركي وعبيده أمثال صدام ، هو بأن ندعو الله تعالى بموتهم . إنه أفضل دعاء لأمثال هؤلاء . وإذا كنتم تكرهونهم فاطلبوا من الله أن يبقيهم لأن كل يوم يمرعلى أمثال هؤلاء تصبح جهنم بالنسبة لهم أشد ألماً وسوءاً . إذ أن درجات جهنم لا حد لها مثلما هي مراتب الإنسان . إن كل يوم يمضي على المرتكبين للمعاصي تصبح جهنم بالنسبة لهم أشد عذاباً وألماً . فإذا أردت أن تدعو لأمثال هؤلاء فلتكن دعوتك بأن يميتهم الله تعالى كي لا تشتد جهنم عليهم . ونسأل الله تعالى أن يوقظنا بمشيئته وان ندرك بأننا لا نعمر سوى أيام معدودة ، غاية الأمر نحن السابقون وأنتم اللاحقون . فبعد مائة عام لن يكون هناك خبر عن ما يجري الان . فكل هذا زائل وما يبقى هو عمل الإنسان . إن الذي يأخذ بيد الإنسان إلى جهنم أو إلى الجنة هو ذات الإنسان . وإذا مات الإنسان يبدأ العالم الآخر الذي اعدّ له بنفسه ، إذ أن كل ما فيه من فعل الإنسان نفسه . فاحرصوا على الإصلاح في هذا الوقت وفي هذه الأيام . ونسأل الله تعالى أن يمنّ عليكم جميعاً وعلى أبناء هذا البلد ، بالعافية وبالالتحاق بجواره تبارك وتعالى ، وان يوفقكم ويسدد خطاكم ببركة دعاء صاحب العصر سلام الله عليه وأرواحنا فداه ويحقق أمانيكم السليمة حيث أن أمنية الجميع الوصول إلى الله وإن كان الإنسان لا يعلم ذلك . أمنية الجميع التوجه إلى الله ، ونسأل الله تعالى أن يزيل عنا الحجب كي يتسنى لنا جميعاً رؤيته . والسلام عليكم ورحمة الله .