السيد الخميني

19

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الحجة - سلام الله عليه - . وبطبيعة الحال بين هؤلاء أناس منحرفون وبينهم سذج أيضاً ، وكان المنحرفون يتطلعون إلى تحقيق أهداف خاصة . وكانت هناك فئة تؤمن بأن كل حكومة تقوم في عصر الغيبة هي حكومة باطلة وتتعارض مع الإسلام ، وأمثال هؤلاء إن لم يكونوا ألعوبة ، فهم أناس غرتهم بعض الأحاديث الواردة بهذا الشأن نظير : إن أية راية ترفع قبل ظهور صاحب الأمر ، هي راية باطلة . وكانوا يتصورون ذلك في أية حكومة . في حين أن أمثال هذه الأحاديث تشير إلى أن كل مَنْ رفع راية إلى جانب راية الإمام المهدي ، تحت عنوان ( المهدوية ) ، فهو باطل . لنفرض أن أمثال هذه الأحاديث موجودة . ألا يعني ذلك أن التكليف قد سقط عنا ؟ ألا يتعارض هذا مع ضروريات الإسلام ، مع القرآن ، بأن ندعو إلى ارتكاب المعاصي حتى يأتي صاحب الأمر ؟ لأجل أي شيء يأتي صاحب الأمر ؟ يأتي لنشر العدل وبسط القسط ، يأتي من أجل القضاء على الفساد . إننا إذا لم نَنْهَ عن المنكر ولا نأمر بالمعروف ، ونعمل على إشاعة المعاصي ، إنما نعمل خلافاً لنص القرآن الكريم . فعندما يأتي الإمام المنتظر ماذا يفعل ؟ يأتي من أجل أداء هذه الأعمال . وفي الوقت الحاضر ، أليس لدى الإنسان تكليف ؟ هل تكليف الإنسان أن يدعو الناس للفساد ؟ إن علينا حسب تصور هذه الجماعة التي بعض أفرادها ألعوبة وبعضهم جهلة ان نجلس وندعو لصدام . وان كل من يدعو على صدام فإنه يساعد في تأخير ظهور الإمام المهدي . وان الذين يدعون لصدام إنما يفعلون ذلك كي يزداد الفساد . . علينا أن ندعو لأميركا وللاتحاد السوفيتي ولإذنابهم من أمثال صدام كي يمتلئ العالم بالظلم والجور ويساعد ذلك في ظهور الإمام الحجة . وإذا ما ظهر الإمام يعمل على إزالة الظلم والجور . فما نقوم به وندعو لزيادة الظلم والجور ، يأتي الإمام المهدي ويعمل على إزالته 11 ؟ والحقيقة هي ، علينا أن نعمل للقضاء على الظلم والجور في أي مكان من العالم إذا كان في مقدورنا ذلك . إن تكليفنا الشرعي يدعونا إلى ذلك ولكن ليس بمقدورنا . وسيأتي الإمام المهدي ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، غير أن ذلك لا يسقط التكليف عنكم بأن تكفوا عن أداء واجبكم . نحن لدينا تكليف ، ومَنْ يقول بعدم ضرورة الحكومة فهذا يعني أن تكون هناك فوضى . فإذا ما غابت الحكومة فسوف يعم الفساد البلاد بنحو ليس له حدود . فأي عاقل يقبل أن يظلم الناس بعضهم البعض الآخر كي يمهدوا لظهور صاحب الزمان ! ! وماذا سيفعل صاحب الزمان حين يأتي ؟ أليس القضاء على الظلم وبسط العدالة . فالإنسان إن لم يكن سفيهاً ولا مغرضاً ولم يكن ألعوبة بيد الآخرين ، لن يقبل بمثل هذه الأفكار . القوى الكبرى والترويج لمعنى الانتظار الخاطئ ولكن حقيقة الأمر هي أن السياسة تقف وراء ذلك . مثلما لقنوا الشعوب ، لقنوا المسلمين وجموع غفيرة من سكان الأرض بان السياسة ليست من شأنكم ، أذهبوا أنتم إلى عملكم