السيد الخميني

112

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

يعشق خدمة الله وعباده ، تخلى لحظة واحدة عن نصرة الحفاة في الأرض ، ولم يناضل بكل كيانه ضد الكفر والشرك ومن أجل تحقيق أهدافه . وان عارف الحسيني كان من هؤلاء العلماء الصادقين . ولا شك أن الشعوب الإسلامية أدركت تماماً لماذا يكون أمثال مطهري وبهشتي وشهداء المحراب وبقية علماء الدين الأعزاء في إيران ، وأمثال الصدر والحكيم في العراق ، وأمثال راغب حرب وعبد الكريم عبيد في لبنان ، وأمثال عارف الحسيني في باكستان ، وعلماء الدين الواعين لمعاناة الإسلام المحمدي الأصيل صلى الله عليه وآله في كافة الدول ؛ لماذا يكون كل هؤلاء هدفاً للتآمر والاغتيال ؟ إن الشعب الباكستاني المسلم النبيل ، الذي يعتبر بحق شعباً ثورياً ووفياً للقيم الإسلامية وتربطه معنا علاقات ثورية وعقائدية وثقافية قوية قديمة ، مطالب بالإبقاء على أفكار هذه الشخصية الشهيدة حية فاعلة ، وان لا يسمح لأحفاد الشيطان بإعاقة انتشار الإسلام المحمدي الأصيل - صلى الله عليه وآله وسلم - . إن الاستكبار العالمي الشرقي والغربي ، ونظراً لبقائه عاجزاً عن المواجهة المباشرة مع العالم الإسلامي ، لجأ من جهة إلى أسلوب الاغتيال وتصفية الشخصيات الدينية والسياسية ، والى إشاعة ونشر ثقافة الإسلام الأميركي من جهة أخرى . وليت كانت كل اعتداءات النهابين الدوليين علنية ووجهاً لوجه ، مثلما هو اعتداء الاتحاد السوفيتي على البلد المسلم والمنجب للشهداء أفغانستان ، كي يتسنى للمسلمين تحطيم أبهة الغاصبين واقتدارهم الوهمي . ولكن طريق النضال ضد الإسلام الأميركي ، يتسم بالتعقيد ، ولا بد من العمل على الكشف عن كل إبعاده للمسلمين الحفاة . ومما يؤسف له أن الحد الفاصل بين ( الإسلام الأميركي ) و ( الإسلام المحمدي الأصيل ) لم يتضح بعد للكثير من الشعوب الإسلامية . لم يتضح بعد الفارق بين إسلام الحفاة والمحرومين ، وبين إسلام المتظاهرين بالقداسة المتحجرين والرأسماليين الذين لا يعرفون الله والمرفهين الذي لا يعرفون معنىً للألم . وان إيضاح حقيقة استحالة وجود فكر بين متضادين ومتقابلين في مذهب واحد ودين واحد ، يعتبر واجباً سياسياً مهماً للغاية . ولو كان قد حصل مثل ذلك الامر داخل الحوزات العلمية لكان من المحتمل - جدا - أن يكون سيدنا العزيز عارف الحسيني بيننا الآن . لذا فمن واجب علماء الدين العمل على إنقاذ الإسلام العزيز من أيدي الشرق والغرب ، من خلال إيضاح ابعاد هذين الفكرين . طبعاً أن دماء هؤلاء الشهداء الأعزاء سوف تستأصل كل الأشواك من أمام مسيرة اعتلاء القيم المعنوية ، وتلقي بجميع المروجين للباطل في البحر . ولكن يجب أن نعي تماماً بأن اليوم هو يوم استنفار أعداء الإسلام ، يوم يقظة الناهبين الدوليين . ففي اليوم الذي عمل الاستعمار الشرقي والغربي على اغفال المسلمين وجعلهم يغطون في سباتهم العميق والهيمنة على كل مقدراتهم ، كان يتحدث عن الخطر الكبير والكامن في الإسلام والقرآن . غير أنه اليوم وبعد أن تلقت روسيا وأميركا صفعات قاسية وفي مختلف المجالات