السيد الخميني
108
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ضرورة مشاركة الشعب في اعاده الاعمارو أشراف الحكومة الأمر الآخر هو مسألة البناء والأعمار التي تعتبر مسألة في غاية الأهمية . فإذا أراد الشعب أن يساهم في عملية إعادة الأعمار دون تخطيط وتنسيق ، ستحدث فوضى . وان الحكومة وحدها غير قادرة على الاضطلاع بعملية البناء . لذا لا بد من مساهمة أبناء الشعب وبذل كل ما في وسعهم لإنجاز هذا الأمر الهام ، ولكن بأشراف الحكومة . ولا شك سوف يثار جدل حول ما هو مهم وأهم . وان السبيل الأمثل هو تشكيل هيئة تتولى تشخيص المصلحة تضم في عضويتها رؤساء السلطات الثلاث تأخذ على عاتقها مهمة تحديد الأولويات ومن أين نبدأ وكيف ينبغي أن يكون التنفيذ . وفي جميع الأحوال ينبغي أن يكون هناك تنسيق عام بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص كي لا تحدث فوضى . وعلى الحكومة أن تفسح المجال لأبناء الشعب للمساهمة في عملية الأعمار . وعلى الشعب أن يعطي الفرصة للحكومة للبرمجة والتخطيط والسير في عمليات البناء بخطوات مدروسة . وربما تحاول بعض الأيادي المدسوسة استغلال الأوضاع وإثارة الفوضى ، فلا بد من الالتفات إلى ذلك وأن هذا الأمر يقع على عاتق هيئة تشخيص المصلحة المكونة من قادة البلد . فلا بد لكبار المسؤولين من الأشراف على سير الأمور بمشاركة الشعب . مثلما ينبغي الآن بعد توقف العمليات العسكرية ان يساهم الشعب في الأعمال التجارية الحرة ولكن باشراف الحكومة . وعلى الحكومة أن لا تسمح باستيراد ما يفسد المجتمع . الدولة تسمح للتجار بالاستيراد والتجارة ولكن تحت اشرافها حتى لا تحدث مفسدة . هذا أيضاً من الموضوعات المهمة التي ينبغي الالتفات إليها بدقة . ثمة أمور أخرى من هذا القبيل يجب أن نتحلى بالوعي واليقظة في التعامل معها . ويجب أن لا نتوهم بأن كل شيء يجب أن يتحقق على وجه السرعة . فربما هناك من يقول : ها قد انتهت الحرب فليتم انجاز كل شيء على وجه السرعة . ولكن الأمر ليس بهذه السهولة حتى يمكن تحقيق كل شيء على وجه السرعة . . لقد دمروا مدن البلاد على مدى ثماني سنوات ، ولا بد من وقت كاف لإعادة بنائها وأعمارها ، لأن عملية البناء تستغرق وقتاً . وعلى الشعب أن لا يصغي لكلام هؤلاء المغرضين الذين يطالبون بانجاز كل شيء في يوم وليلة ، كلا ليس بالإمكان ذلك . وعلينا أن نكون في غاية الدقة في ذات الوقت الذي نحافظ فيه على اهبتنا واستعدادنا للرد على العدو إذا ما باغتنا . آمل أن يوفقكم الله تعالى ويسدد خطاكم مثلما أنتم عليه الآن . فقد استطعنا لحد الآن أن نمضي قدماً بمسيرة الثورة بفضل التسديد الإلهي . والمهم هو التوكل على الله تبارك وتعالى ، لأن كل ما تحقق لحد الآن كان بيده سبحانه . ومن الآن فصاعداً بيده أيضاً جل وعلا . ونحن تابعين له عز وجل ونأتمر بأمره . وعليكم الاهتمام بهذا الأمر ومضاعفة إتكالكم على