السيد الخميني
96
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
يقول بحقها الإمام لابن عباس : » واللهِ لهذهِ النعلُ أحبُّ إليّ من إمرتكُم « « 1 » ، بل كل ما في الأمر إقامة العدل . فلو سنحت الفرصة للامام وأولاده لأقاموا العدل بما يرضي الله ، لكنّهم لم يحصلوا على الفرصة الكافية . لايُحيا هذا العيد لإنارة المصابيح في الشوارع وقراءة القصائد والمدائح ، فبرغم أنّ هذا جيد ومطلوب ، لكنّه ليس المهم في الموضوع . المهم أن نتعلم كيف نقتفي أثر الامام ونحذو حذوه ، ونتعلم أنّ الغدير لا يختص بذلك الزمان فقط ، بل يجب أن يوجد في جميع العصور والأزمنة ، ونتعلم أنّ النهج الذي سار عليه الإمام ( ع ) يجب أن يكون نهجاً لجميع الشعوب والأمم وقادته وموظفيه . قضية ا لغدير قضية إنشاء حكومة ، وهذا من شأنه التنصيب ، ولاتستحصل المقامات المعنوية بالتنصيب ، لكنّ تلك المقامات التي كان يتمتع بها الامام وشموليتها جعلت منه خليفة وقائداً منصباً من قبل الباري عز وجل ، ولهذا نلاحظ اًنّ الصلاة والصيام وأمثالها تأتي عرضاً ، والولاية هي المنفذة لها . تلك الولاية التي تعني الحكومة في حديث الغدير لا المقام والمنزلة المعنوية . الإمام أمير المؤمنين ( ع ) كما قلت فيما يتعلق بالقرآن الكريم بأنّه نزل على شكل منازل مختلفة قد تصل إلى سبعين أو أكثر ، ثم صار بأيدينا بشكله المخطوط ، فالأمير كذلك ، ورسول الله ( ص ) كذلك . فقد طويت المراحل وأنزلوا من ذلك الوجود المطلق والجامع حتى وصلوا إلى عالم الطبيعة ، واستقر هذا الوجود المقدس وذلك الوجود المقدس وأولياء الله العظام في عالم الطبيعة . بناءاً على هذا ، ليس من الصواب اعتبار أنّ حديث الغدير يريد أن يمنح الأمير سمة معنوية أو شأناً خاصاً أو ميزة معينة . الامام هو الذي أوجدالغدير ومقامه الشامخ جعل الله تعا لي يختاره خليفة وولياً . حكومة العدل تضمن تنفيذ اًحكام الاسلام القضية قضية الحكومة ، القضية قضية السياسة ، الحكومة عِدل السياسة ، بل هي تمام معنى السياسة . أمر الله جل وعلا النبي ( ص ) بتسليم هذه الحكومة وهذه السياسة إلى الإمام علي ( ع ) ، كما كان رسول الله ( ص ) يمتلك السياسة ، فتستحيل الحكومة بلا سياسة . هذه السياسة وهذه الحكومة المعجونة بالسياسة التي أثبتت للامام أمير المؤمنين ( ع ) في يوم الغدير . جاء في الروايات الشريفة : » بُنَي الاسلامُ علي خُمسٍ « « 2 » ، هذه الولاية ليست بمعنى ولاية الإمامة المطلقة . تلك الإمامة التي لا يقبل أي عمل بدون الاعتقاد بها لا تعني هذه الحكومة . حسن ، لم يصل أغلب أئمتنا إلى دفة الحكم . نحن الآن نعتقد أنّ الامام أمير المؤمنين ( ع ) تولى الحكومة برهة من
--> ( 1 ) ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 33 . ( 2 ) ( 2 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 18 ، باب دعائم الاسلام ، ح 1 .