السيد الخميني

52

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

السلطة التنفيذية والقضائية ، ازدادت تكاليف علماء الدين الأعلام . لا يسعنا شكر كل هذه النعم ، لكن يجب علينا الشكربمقدار مانتمكن . ليس الشكربقولنا « الحمد لله » برغم أنّ هذا شكر ، بل يتحقق الشكر بإدراكنا لمنزلة هذه الأمة ومتابعتنا المستمرة للجبهات ، فقد ألقى هؤلاء الحجة علينا . أشهد الله أنّني أشعر بالخجل كلما رأيت أو تصورت هؤلاء الشباب الملتحقين بالجبهة بنشاط واندفاع ، فأحدث نفسي وأقول : من نحن ؟ وما نحن ؟ لقد قضيت أكثر من ثمانين عاماً في هذه الدنيا - أتكلم عن نفسي - - ولم أستطع تقديم ما قدمه هؤلاء الأعزة خلال أيام ذهابهم إلى الجبهات ، نحن لم نتمكن من تهذيب أنفسنا . دعكم عني ، وعليكم بتهذيب أنفسكم . إنتبهوا ولاتستبدلوا شيئاً بهذه الدنيا ، واعلموا بأنّ الكل راحلون ، فيجب علينا التقرب إلى الله تعالى ليأخذ بأيدينا هناك . لاحظوا أدعية الأئمة الأطهار ، فكأنّها سياط تنزل على هاماتنا . أنظروا لمن نعتقد بعصمتهم كيف يتضرعون ويبتهلون ، لأنّ الأمر عظيم . عندما تقاس منزلة البشر مهما بلغت سمواً ورفعة كمنزلة خاتم الأنبياء بمنزلة الألوهية فإنّها لا تعدل شيئاً أمامها . إنّ ما أدركه المعصومون من عظمة الله أجبرهم على التضرع والابتها ل بهذا الشكل والاعتراف بالتقصير أمامه . لاحظوا ما ورد من جمل في أدعية أمير المؤمنين والرسول ذاته والإمام زين العابدين وسائر الأئمة ، وكم نحن بعيدون عن هذه المعاني ، تزخر هذه الأدعية بالعلوم والمعارف ونحن محرومون منها ، أنظروا إلى الحرقة والشجى الذي يملأ قلوب خاصة عباده فتأخذهم اللوعة لفراقه ويقولون : إن صبرنا على حرّ نار جهنم ، فكيف نصبر على فراقك ؟ إنّ هذا يمثل لنا أسطورة ، لكنّه حقيقة ، حقيقة أدركها أولئك ولم نستطع التوصل إلى كنهها . لدينا الآن الكثير من التكاليف . نحن أمام أمة آثرت على نفسها بكل ما تملك وقدمته للاسلام ؛ لقد ضحى شبابها بأنفسهم ، وضحت نساؤها بفتيتها بكل حماس واندفاع ، إنّ الشعب آخذ بالتضحية بالغالي والنفيس في الجبهة وخارجها . ما هي وظيفتنا إزاءهم ؟ وبماذا نجيبهم ؟ ماذا نملك كي نجيب ؟ برغم ذلك يجب أن نؤدي ما بوسعنا أداؤه . أحد مصاديق الشكر أن نعتبر الشعب شريكاً لنا في هذه الحكومة ، بل هي ليست حكومة ، يجب أن نقوم جميعاً بالواجب تجاه هذا الشعب ، فنقدم الخدمة لشبابه وكهوله ونسائه ورجاله . إشراك الناس في جميع القضايا يجب أن نترك الشعب في كافة القضايا . لا تستطيع الحكومة لوحدها حمل هذا العبء الذي يثقل كاهل الشعب . كما تلاحظون لولا هذا الحماس والاندفاع من هذا الشعب ومن هؤلاء الشباب لما استطاعات أية دولة الصمود بوجه كل هذه القوى العاتية التي فاقت القوة البهلوية أيضا . لولا مواكبة هذا الشعب لنا لما تمكنا من فعل شيء . كل ما لدنيا منهم وكل ما موجود يعود إليهم ، الدولة موظفة لديهم ، القوة القضائية موظفة لديهم ، السلطة موظفة