السيد الخميني

36

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

نداء التاريخ : 8 ارديبهشت 1365 . ش / 18 شعبان 1406 . ق المكان : طهران ، جماران الموضوع : تبجيل تضحيات الشهداء والعوائل الكريمة للشهداء والفدائيين المخاطب : عوائل الشهداء والفدائيين بسم الله الرحمن الرحيم قرة عيني الأعزاء ، أيها الأبناء المحترمون للشهداء والمعاقين والأسرى والمفقودين - أيدهم الله تعالى - - لقد سمعت نداءكم . وإنّني أحييكم وأعتزّ بكم . وأي افتخار واعتزاز أسمى من أن نمتلك احتياطياً عظيماً متمثلًا بكم لمواصلة الثورة ، حيث يذكرنا حضوركم في المجتمع في جميع الميادين الاسلامية والثورية والشعبية بشهامة وبسالة وتضحيات وإخلاص رجا ل كرام استطاعوا جعل الثورة والجمهورية الاسلامية مثمرة ببركة دمائهم الطاهرة ؛ فرسخ اسم المجد والحرية والشرف على جبين ثورتنا منذ استشهادهم وتضحيتهم وأسرهم ، من الخامس عشر من خرداد إلى الآن . أنتم - أيها الشهودالصادقون والمذكرون بالعزم والإرادة الثابتة والصلبة - أسمى قدوة لعباد الله المخلصين ، حيث أثبتوا إطاعتهم وانقيادهم للحق تعالى بتضحيتهم بالدماء والأرواح ؛ وجسدوا حقيقة انتصار الدم على السيف ، وغلبة إرادة الانسان على الشيطان في ميداني الجهاد الأكبرمع النفس والجهاد الأصغر مع الخصم ؛ ولم يشروا أنفسهم بثمن بخس ليصبحوا ألعوبة لزخارف الدنيا وبهارجها العابرة ؛ بل ساوموا عليها بهمة شامخة فكان الباري جل وعلا هو المشتري لها ، ليعطيهم أجرهم غير منقوص ، ويجعل حياتهم خالدة « 1 » ، وهذا منتهى آمال العاشقين والمشتاقين وغاية آمال العارفين « يا لَيتَنا كُنّا مَعهُم » . فهنيئاً لهؤلاء الشهداء أنسهم ومجاورتهم للأنبياء العظام والأولياء الكرام وشهداء صدر الاسلام ! وهنيئاً لهم نعمةالرضاالالهي » ورضوانُ منَ اللهِ اًكبرُ « « 2 » . والآن بقينا نحن وأنتم لنرث هذه الرسالة ونحمل هذه الأمانة . أعزتي ، إنّني أحبكم وأعتبركم كأبنائي ، وأدعو لكم باستمرار ؛ وأطلب منكم كنصيحة أبوية أن تحملوا أعباء أمانة آبائكم المتمثلة بتراث العزة واقتفاء آثارهم ؛ وأن تتقوا وتتورعوا وتعفوا ؛ واجعلوا النظم يسود جميع مراحل حياتكم ؛ وأقبلوا على دراسة العلوم واكتساب المعارف واستثمار المواهب الإلهية المودعة فيكم بجدية تامة ؛ ولاتكلّوا عن مكافحة الظلم والاستكبار والاضطهاد ؛ واجعلوا شعاركم مرافقة أحباب الله ومعاداة

--> ( 1 ) ( 1 ) إشارة إلى الآية 111 من سورة التوبة . ( 2 ) ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 72 .