السيد الخميني

171

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

إلى لذة وحلاوة ، وتتحول المصيبة إلى عذوبة . وكلما تقدمنا نحو هذا الدافع واستطعنا هضم هذا المطلب الروحي سوف يكون ذلك سبباً لئلا نواجه مرارة في حياتنا إلا بكون الشيء منافياً للاسلام . فما خالف الاسلام يكون مراً وما وافقه يكون عذباً . السعي لجعل الدوافع إلهية أنتم تلاحظون أنّ إيران تضرب كل يوم تقريباً ، وتهدم بيوت على رؤوس الصبية والعجزة من النساء والرجال وسائر أبناء الشعب ، وبرغم كل ذلك ينادي الجميع حتى من يخرج من تحت الأنقاض بمواصلة الحرب حتى النصر . وجد ذلك الدافع لدى شبابنا ونرجو أن يوجد عندنا . في الحقيقة عندما ألاحظ بعض الشباب ، وأستمع إلى بعض أحاديثهم ، وأرى جذلهم وسرورهم في الجبهة ، وعندما أشاهد تقدمهم برفعة واعتزاز وفرح وسرور والنار مستعرة والأتون مضطرمة أقف حائراً ومذهولًا وأتحسر على عدم وصولي إلى هذه المنزلة . حاولوا أن تكون الدوافع دوافعاً ربانية . واسعوا إلى إيصال هذا المعنى لشعوبكم ولأقطاركم أينما كنتم ؛ فلتكن الدوافع إلهية لامن أجل السلطة أو الدنيا . عليهم أن لايعتقدوا أن‌ّالدنيا باقية ، تدوم عدة أيام ثم تزول . لا يدوم إلا ما كان لله تعالى . « وما عندكُم يَنفدُ وما عندَ اللهِ باقٍ » « 1 » ، ما عند الله هو ما ينجز في سبيله . بناءاً على هذا ، إطلعوا على أوضاع هذه الدولة وهذا الشعب عن كثب وانقلوا ذلك إلى بلدانكم ، عسى أن توجد لديهم هذه الدوافع ويقل التسلط الأجنبي . ونحن نأمل أن يوفق شبابنا ، فكما كانوا يهرعون إلى الجبهات بابتهاج وسرور لنصرة الاسلام وتحريره من شر القوى الأجنبية والسلائق الداخلية المنحرفة . نأمل أن ينتصروا ويصلوا إلى ما يصبون إليه من اتساع رقعة الحكومة الاسلامية وانتشار العدل الاسلامي في أرجاء العالم . والعدل الاسلامي هو أن تحكم دول العالم على ضوء الموازين الاسلامية ، ونحن نأمل أن يتحقق هذا الأمر بالتدريج إلى أن يعم العدل أرجاء المعمورة . وأنا أدعو الله أن ينصر الاسلام ، ويغفر لمن يسير في طريق خدمته ، وأسأله أن يغفر لمن استشهد في سبيله ويشافي من أعيق ويفرج عمن أسر ، وآمل أن يسلمكم جميعاً ويصلح دنياكم وآخرتكم . والسلام عليكم ورحمة الله

--> ( 1 ) ( 1 ) سورة النحل ، الآية 96 .