السيد الخميني

130

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

مراحلها إشارة للجهاد الأكبر ومحاربة جذور الفتنة المتمثلة بالشيطان وجنوده ، حيث تمتد هذه الجذور إلى أعماق قلوب البشر . فيجب على كل شخص الجهاد لاقتلاع جذور هذه الفتنة . ولو أثمر هذا الجهاد لصلح كل شيء . ولدي : إسع جاهداً للظفر في هذا المجال ، أو في بعض مراحله على الأقل . شمر عن سواعد الجد لتقليص الأهواء النفسية التي لاتحد بحد ، واستغث بالله العلي القدير فلن يفلح شخص لم يغثه تعالى . والصلاة - معراج العارفين وسفر العاشقين - هي مفتاح الوصول إلى هذه الغاية . وإن وفقت ووفقنا لأداء ركعة منها ومشاهدة الأنوار المكنونة فيها والأسرار المكتنفة لها ، ولو بمقدار تحملنا ، فقد شممنا شمة من غاية ومقصود أولياء الله ، ورأينا منظراً من صلاة معراج سيد الأنبياء والعرفاء ( ص ) ؛ ويكون الله تعالى قد منّ علينا وعليكم بهذه النعمة العظمية . ما أبعد الطريق وكم هو محفوف بالمخاطر ويتطلب المزيد من الزاد والراحلة ، ولا يملك أمثالي من الزاد سوى النزر القليل والكم الزهيد ، إلا إذا شملتنا يد العناية الإلهية . ولدي البار : استثمر شبابك بمقدار ما تبقى ففي الهرم تفقد كل شيء حتى الاهتمام بالله جل وعلا والآخرة . من مكائد الشيطان والنفس الأمارة بالسوء أن يعد الشباب بإصلاح أنفسهم عند الهرم والمشيب ليفوت عليهم فرصة اغتنام شبابهم ، ويعد الكهول بطول العمر . ويصد الانسان عن ذكر الله والاخلاص له بوعوده الواهية حتى آخر لحظة من عمره وحلول الموت ، حينئذ يسلب إيمانه إن لم يكن قد سلبه سلفاً . إذن جاهد نفسك في شبابك ما دمت تمتلك قوة أكبر ، وفرّ عن غير الله تعالى ، واجعل ارتباطك به وثيقاً إلى أبعد الحدود إن كان لك به ارتباط ، وإلا فاستجلبه واعمل على ترسيخه ، حيث لا يستحق موجود سواه هذا الارتباط . والارتباط مع أوليائه إن لم يكن من أجل الارتباط به فهو من خدع الشيطان . لا تنظر بعين الرضا إلى نفسك وعملك مطلقاً فكذا كان أولياء الله الخلص يرون أنفسهم لا شئ ، ويعدون حسناتهم سيئات أحياناً . عزيزي : كلما ارتفع مقام المعرفة ازداد الشعور بتفاهة غير الله جل وعلا . هنالك تكبير بعد كل حمد وتسبيح في الصلاة - تلك المرقاة للوصول إلى الله - كما أنّ في الدخول إليها تكبيراً أيضاً ، وهو يشير إلى أنّه أكبر من أن يحمد ، وهناك تكبيرات بعد الخروج منها أيضاً ، وهي توحي بعلو ذاته وصفاته وأفعاله وتنزهه عن التوصيف . ماذا عسانا قائلين ؟ من الواصف ، وماذا يصف ؟ ومن الموصوف ؟ وبأي لسان يوصف ؟ حيث لا وجود للعالم بأسره من أعلى مراتب الوجود إلى أسفل السافلين ، فالوجود له فقط . فان نطق أولياؤه بكلمة أو حديث فمنه لا من غيره ، ولا يستطيع أحد التمرد عن ذكره ، فكل ذكر يعود إليه . » وقضى ربُّكَ ألا تعبدُوا إلا