السيد الخميني

101

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

يقول : أطيعوا أتاتورك الذي نسف أحكامنا ؟ أي عقل يقبل هذا ؟ يأتي النبي بالأحكام ، ويرسل الله تعالى تلك الأحكام ويقول مثلًا : صلوا ، ثم يقول بعد ذلك : أطيعوا أتاتورك الذي يقول لا تصلوا ! إذن نطيع من ، الله أم أتاتورك ؟ أي عقل يصدق بذلك ؟ واضح أنّ أولي الامر الذين ذكرهم القرآن الكريم هم من جاءوا تلو رسول الله ؛ الله سبحانه وتعالى ثم رسوله الكريم ثم أولوا الامر ، يجب أن يمتلكوا صفات كصفات الله ورسوله . ليس من المعقول أن يجبر الله تعالى الناس على إطاعة رضاخان الذي وضع كل الموازين الشرعية جانباً ؛ يرسل ديناً على يد أنبيائه ثم يقول : أطيعوا من لادين له ، أي تخلوا عن دينكم ، يصح هذا ؟ ! هذه وللأسف من جملة الانحرافات التي ابتدعت بأيد قوية ، ونحن نعيش في حالة من الغفلة والذهول . من جملة الانحرافات الكثيرة التي ابتدعها أعداء الاسلام الخلافات بين طوائف المسلمين المختلفة ، كالخلاف بين السنة والشيعة ، يختلف السنة والشيعة طبعاً في كثير من العقائد ، ويجب أن يكونوا كذلك ، لكن يجب أن تكون علاقاتهم طيبة مع بعضهم ، فهم أحرار في المعتقد . ويجب أن لايدفعنا الخلاف إلى عرقلة اقتدار دولة منا ترغب بطرد أمريكا عن بلادها ، وعرقلة قتل من أراد الفتك بالاسلام والمسلمين ودولة مسلمة . ألف أحد المشايخ ( من علماء البلاط ) كتاباً مثيراً للفتنة والتفرقة ونشره في مكة . لا أدري كيف يفكر أولئك ، ولا تفسير لما يفعلون سوى أنهم عملاء لأمريكا أو بعض البلدان الأخرى ، وهي تجبرهم على هذه الأفعال المثيرة للفرقة ! هناك تشتت بيننا أنفسنا أيضاً ، هذا شيخي وذاك صوفي ، وهذا إخباري وذاك أصولي . لمَ تؤثر العقائد المختلفة على إيجاد خلافات خارجية بيننا ؟ لمَ لانشترك في هذا الامر الذي يعنينا جميعاً ؟ إنّ هذه الخلافات عبارة عن نوع من التربية التي أوجدها المتآمرون ، ونشأنا عليها من الصبى إلى مرحلة الشباب وما بعد ذلك ، وهي تتطلب أن تعتقد كل فئة وطائفة بخلاف ما تعتقده الفئة والطائفة الأخرى ، فيكون الجميع مختلفين مع بعضهم ، ويعود النفع على أولئك ، هذا ما يقتضيه العقل ! أسأل الله تعالى بتواضع وتذلل أن يهب هذه الجمهورية الاسلامية قدرة وقوة ، ويقوي شوكة الاسلام في كل مكان ، ويقوي القضايا الاسلامية كذلك ، وأسأله تعالى أن يوحد هذه الأفكار المشتتة في فكر إسلامي صحيح واحد ، ذلك الفكر الذي يتمكن من إدارة هذه الدولة الاسلامية . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته