الجزيري / الغروي / مازح

70

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

سئ التصرف لأن المحافظة على المال واجبة وإضاعته منهي عنها ، وبالجملة فغرض الشارع الحث على المصلحة حيث كانت والتحذير من المفسدة أين وجدت . ولهذا الكلام بقية في الجزء الثاني من كتاب الأخلاف . وأول قراض وقع في الإسلام هو قراض عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابني عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهم وحاصل ما ورد من ذلك أن عبد اللَّه وأخيه خرجا في جيش العراق وكان أبو موسى الأشعري يومئذ أمير البصرة فنزلا عنده فرحب بهما وأكرمهما وقال لهما إني أحب أن أعمل لكما عملا ينفعكما لو أقدر على ذلك ثم قال لهما إن عندي مالا من مال اللَّه أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فخذاه سلفا واشتريا به تجارة من العراق تبيعانها بالمدينة وتدفعان رأس المال إلى أمير المؤمنين وتنتفعان بربحه فرضيا بذلك وفعلا ، باعا فربحا فلما دفعا إلى أمير المؤمنين سألهما : هل أسلف أبو موسى كل الجيش أو اختصكما أنتما به فقالا بل اختصنا ، فقال إنه قد فعل معكما ذلك لأنكما ابنا أمير المؤمنين يريد أنه قال حاباهما وطلب منهما أن يدفعا رأس المال وربحه إلى بيت المال فسكت عبد اللَّه أما عبيد اللَّه فقال له هذا لا ينبغي لك يا أمير المؤمنين لأن المال كان في ضماننا ولو هلك لألزمتنا به يريد أنه قرض مضمون وليس للمقرض أن يأخذ فائدة من المستقرض فلم يلتفت عمر إلى قوله وأعاد ما قاله ، فطلب منهما تسليم المال وربحه فرد عليه عبيد اللَّه ثانيا فقال رجل من الحاضرين لو جعلته قراضا يا أمير المؤمنين ، أي لبيت المال نصف الربح ولهما نصفه ، فقال : أجعله قراضا وفعل ذلك . مبحث في بيان ما يختص به كل من رب العمل والعامل يختص كل منهما بأمور لا يجوز له أن يتعدّاها وهي مفصلة في المذاهب ( 1 ) .