الجزيري / الغروي / مازح
33
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
وروي عن أبي جعفر ( 1 ) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنّه قال عامل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع . فقد عمل الخلفاء الراشدون بالمزارعة ولم ينكر عليهم أحد فكان كالإجماع . هذا هو دليل المزارعة المشهور : وهو يحتمل أمرين : الأول : أن يكون ذلك مختصا بالأرض المزروعة نخلا كما هو الشأن في أرض خيبر . الثاني : أن يكون عاما في كل أرض سواء كانت مغروسة أولا . وقد اختلفت وجهة نظر المجتهدين بناء على هذا الاحتمال فمن منع المزارعة بمعنى تأجير الأرض بما يخرج منها أو تأجير العامل بما يخرج من الأرض تمسّك بالأحاديث الدالة على النهي عن تأجير الأرض بما يخرج منها أو تأجير العامل بما ينتج من عمله لأن ذلك تأجير بمجهول لجواز أن لا تخرج الأرض شيئا من الزرع فيضيع على العامل عمله . والشريعة الإسلامية تحث الناس دائما على أن تكون معاملتهم واضحة جلية حتى ترتفع من بينهم أسباب الشكوى والخصام ، وتحث أيضا على الرفق بالعامل فلا يصح أن تجعل عمله معلقا على ميزان القدر بل لا بد أن يكون ضامنا لنتيجة مجهوده وكده ، وذلك ببيان ما سيحصل عليه من أجر . أما ما ورد في حديث ابن عمر ونحوه فهو خاص بأرض خيبر وهي كانت مزروعة نخلا له ثمر معروف ، فكان العامل يعمل على تنميتها وسقيها وهو واثق من نتيجة عمله ، وهذه هي المساقاة التي سيأتي بيانها ، ولا خوف في جوازها فلا يصح أن يقاس عليها الأرض التي لا زرع بها أصلا أو الأرض التي ينبت بها نبت ضعيف .
--> « 5 » فروع الكافي 5 - 267 .