الجزيري / الغروي / مازح
325
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
حكم العارية وركنها وشرطها العارية في ذاتها من أعمال البر التي تقتضيها الإنسانية لأن الناس لا غنى لهم عن الاستعانة ببعضهم بعضا فهي مندوبة بحسب ذاتها . وقد يعرض لها الوجوب كما إذا احتاج شخص من آخر مظلة في الصحراء وقت الحر الشديد توقفت عليها حياته أو إنقاذه من مرض فإنه يجب على صاحبها في هذه الحالة أن يعيرها إياه . وقد يعرض لها الحرمة كما إذا كان عند شخص جارية أو خادمة تشتهي وطلب إعارتها منه شخص يختلي بها أو يتمكن من قضاء إربه منها في هذه الحالة لا يحل له أن يعيرها إياه . وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم استعار فرسا من أبي طلحة فركبه واستعار درعا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال له صفوان أغصب يا محمد أو عارية فقال له بل عارية مضمونة . وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها على أنها داخلة في قوله تعالى * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * . إذا لا شك أن سد حاجات الناس بعضهم بعضا والإحسان إليهم من أنواع
--> « 55 » تحرير الوسيلة 1 - 543 .