السيد الخميني

60

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وفي حين يقنع من المأكل والملبس وغيرهما بأقل القليل تجده قويّ الساعدين . إنَّ اجتماع هذه الصفات كلها فيه هي من التناقضات . وفي الوقت الذي يجمع العلوم المتعددة المعنوية والروحانية وسائر العلوم الإسلامية ، يجمع كذلك مختلف الاختصاصات بحيث إنَّ أصحاب كل اختصاص يعدّونه منهم ، فالأبطال الشجعان يعدّون حضرة أمير المؤمنين ( ع ) منهم وكذلك الفلاسفة والعرفاء والفقهاء والفئات الباقية الأخرى كلُّ منها تعتبر أمير المؤمنين ( ع ) منها ، والحقيقة هو أنّه منها كلها إذ يجمع الأوصاف والكلمات كلها . إنَّ بعض هذه الكمالات بقي مستوراً لكنه يُعلم من أدعيته . فدعاء كميل دعاء عجيب جداً إذ بعض فقراته لا يمكن أن تصدر من بشر عادي إنه يقول : « إلهي وسيدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك » ، من يستطيع أن يقول مثل هذا ؟ مَن له مثل هذا العشق لجمال الله بحيث لا يخشى جهنم لكنه يخشى أنه حين يدخل جهنم فإنه سينزل عن مقامه ويصل إلي درجة يُحرمُ فيها من عشقه لله ؟ إنه يئن من فراقه لحضرة الحق تعالى . هذا العشق الذي تستعر ناره في قلبه على الدوام . وكل الأعمال التي تصدر عنه تصدر من هذا العشق لله . قيمة الأعمال تنبع من هذا العشق والحب لله ، إنها تنبع من التفاني والتوحيد الذي في هذا الإنسان ولهذا صارت » ضربة عليٌ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين « « 1 » . لو افترضنا أنَّ هذه الضربة صدرت عن إنسان آخر دفاعاً عن الإسلام لكنها لم تنبع من هذا العشق ، وإن كان عمله هذا قد تسبب في تقوية الإسلام لكن بما أن مبدأه لم يكن مبدأ عشق فلن يكون « أفضل من عبادة الثقلين » هدف الأعمال هدف معنويتها لا صورتها . إنَّ هذا العمل قد يصدر من أشخاص كثيرين لكنه قد لا يحظى بالأجر ولا بالفضيلةعلى الإطلاق ، وقد يحظى بالفضيلة إلى الحد الذي يصير « أفضل من عبادة الثقلين » وهذا ناتج عن العشق والمحبة النابعين من قلب أمير المؤمنين ( ع ) إذ لا اليد يده ولا العين عينه بل يد الله وعين الله . إننا نردّد هذا بألسنتنا ولا يمكننا تصوّره ، لقد صدقناه - بالطبع - بهذا الشكل ولكننا لا نستطيع أن نتصور كيفية الأمر . شيعة عليّ ( ع ) يتّبعون هدفه وطريقته إنَّ شيعة هذا الرجل العظيم لا يستطيعون أن يكونوا مثله . وهو نفسه قد أكدّ هذا بقوله ( ع ) :

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 1 - 2 ، ح 1 .