السيد الخميني

47

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

العيد بالنسبة لنا له معنى ، لكنه بالنسبة لإبراهيم وللأنبياء له معنى آخر . نحن نعيّد أمّا أولئك فيعيدون عيد اللقاء . أولئك يعودون إلى المكان الذي ظهروا منه ويعيّدون لهذا الأمر ، طبعاً بعد إعادة اسمه - معنى السيروالسلوك الإلهي - يكون عيداً ، وأبعاده المعنوية كثيرة جداً لا تصل أيدينا إليها ، وأبعاده السياسية والاجتماعية كانت وما تزال كثيرة إيضاً ونتمنى ازديادها . الجهاد الأكبر آمل أن يعود المسلمون إلى رشدهم ، ويكسبوا من هذه العبارات التي قرّرها الله تعالى لهم سيراً معنوياً واستنباطات سياسية وعملية . يجب أن لا ننظر إلى الصلاة من زاوية أنها تقرّب إلى الله . طبعاً هذا هو أسمى شئ لكن بعد إن يكون الإنسان مصليّاً سيكون مؤثراً ، وبعد أن يصير مؤثراً سيقدّم خدمة للإسلام ، والحج الذي تتجّلي فيه الجوانب الاجتماعية والسياسية بشكل أوضح وقد أقيم بحمد الله هذا العام حتى الآن بشكل جيد وآمل أن يقام كذلك من الآن فصاعداً ويوقظ المسلمين هؤلاء الحجّاج الذين هم في بيت الله الحرام ، مع أن ما يؤسف له هو أنَّ بعض رجال الدين الذين لا يفهمون شيئاً أو المشاغبين ، قد بدأوا بكتابة نشرات ووزعوا رسائل اعتدوا فيها على كرامة الشيعة وأئمتهم وأهانوا المذهب الشيعي في الوقت الذي يجتمع عقلاء المذاهب المختلفة وعلماؤهم ، ليتداولوا في شؤون المسلمين عامة ، يفكروا في ما يحقق مصلحة الإسلام . في هذا الوقت ينشرون مثل هذه الرسائل كأنهم يرون أن الخطر قد أحدق بأمريكا ويرفعون أصواتهم داعين بالويل والثبور . إنَّ هؤلاء الحمقى من رجال الدين قد اعتدوا على بعض مقدسات الشيعة مؤملين أن يوجد من يرّد عليهم بالمثل وتقع الفرقة بين المسلمين في الوقت الذي تبذل المساعي لتوحيدهم . ماذا يعمل الإسلام - في الحقيقة - مع هذا الشكل من الأفكار والأعمال ؟ ماذا يفعل الإسلام مع هؤلاء الذين تلبّسوا بلباس الدين وانبثوا في صفوف الناس ؟ والمصيبة هنا هي أنه في الوقت الذي يجتمع المسلمون للتفكير في المصالح العامة ينطلق - هذا المتلبس - بالقول : إنني رأيت بعض الشبّان يرغبون في هذا التجمع ، يميلون إلى إيران ، إن هؤلاء مشركون ، إنهم مجوس ، ثم يعتدي على بعض المقدسات ويتجّرأ عليها بالقول الفاحش . ألا يمثل هذا العمل خدمة للاستعار وللقوى العظمى وتحطيماً للإسلام والمسلمين . يجب علينا أن نفكر في هذه الأمور ، على المسلمين أن يفكّروا في هذه القضايا وفي الأشخاص الذين يحاولون بهذا الشكل اضعاف وحدة المسلمين وفسخها . والخلاصة أنني آمل أن لا تلحظ - في هذا السبيل الذي سلكته - الجوانب الشكلية الظاهرة بل عليها ملاحظة الجهات المعنوية كذلك . إذ إنَّ جميع القضايا من أجل المعنويات . والأنبياء