السيد الخميني

29

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ورسوله قد أمرا بالعمل خلاف مناسك الحج ، وبإبعاد الحج عن مثل هذه الأمور . وعندما يظهر ولي الله الأعظم صاحب الزمان - عجل الله تعالى فرجه الشريف - ويطلق في الكعبة نداء العدالة ويصرخ ضد الظالمين والكفرة ، فإن هؤلاء العلماء هم الذين سيكفّرونه ويساندون الظالمين . أسأل الله تعالى أن يحفظ الإسلام والمسلمين من شرور الظالمين . وأودّ هنا أن أذكّر الاخوة والأخوات بعدة ملاحظات - وإن كانت مُعادة - وأرجوهم أن ينتبهوا إليها بعين العناية : اولًا - إن درجات الحج المعنوية التي هي رأسمال الحياة الخالدة ، وتقرب الإنسان من أفق التوحيد والتنزيه ، لا تنال إلّا بتطبيق أوامر الحج العبادية بشكلها الصحيح والمناسب وبكل جزئياتها ، وأن يكرس الحجاج الكرام ومرشدو القوافل كل اهتمامهم في تعلّم مناسك الحج وتعليمها ومعرفة أمورها والمحافظة على مرافقيهم من عدم تطبيقها - لاسمح الله - لا يتحقق البعد السياسي والاجتماعي للحج إلّا بتحقق بعده المعنوي والإلهي . فيجب أن تكون تلبياتكم إجابة لدعوة الحق تعالى ، وأنتم مُحرمون للوصول إلى أعتاب محضر الحق تعالى ، وهاجروا نحو الله - جلَّ وعَلا - بتلبياتكم من أجل الحق بنفي الشرك بجميع مراحله ومن ( النفس ) التي هي المنشأ الكبير للشرك . آمل أن يتحقق للباحثين الموت الذي يلي الهجرة وينالوا الأجر الذي ( على الله ) . ولو أغفلت الجوانب المعنوية ، فلا تتصوروا الخلاص من مخالب شيطان النفس . ولا تستطيعون الجهاد في سبيل الله والدفاع عن حريم الله ما دمتم في قيود أنفسكم وأهوائكم النفسية . وأنتم أيها الأعزاء عودوا إلى أنفسكم وانظروا إلي مقاتلي الجمهورية الإسلامية الذين كسبوا للإسلام والبلد الإسلامي انتصارات ترضى الله ومجموعةمن شهدائهم الأحياء يشاركونكم الآن مناسك الحج . واعتبروا بهذا التحول العظيم الباعث فيهم كل هذه التضحيات . وليعلم المسلمون أنهم ما لم تحصل عندهم درجة واحدة من هذه التحولات فلن يدعهم شيطان النفس الأمّارة وشياطين الخارج أن يفكّروا بالأمة الإسلامية والمظلومين في أنحاء العالم . أسأل الله تعالى التوفيق للجميع . ثانياً - أنتم من البلد الظافر الذي عانى الأمرّين من الظلم الشاهنشاهي ، وبعناية الله تعالى ودعاء الخير من بقية الله - أرواحنا فداه - قد حطمتم السلاسل والقيود بتحمل المصائب التي تزهق الأرواح ، وتقديم آلاف الشهداء والمعوّقين في سبيل الإسلام ، فأنتم عازمون على السفر إلي الحج وحاملون رسالة شعب أنقذ بثورته بلده الذي كان يتجه نحو الشرق ، والأكثر من هذا نحو الغرب ويغرق في الإلحاد والفساد والفحشاء ، واستبدل الحكومة الطاغوتية المستبدة بحكومة إسلامية . هؤلاء هم الناس الذين قرروا تصدير نداء ثورتهم الإسلامية ليس للدول الإسلامية وحسب بل لإطلاع كل مستضعفي العالم على الإسلام العزيز وحكومة العدل الإسلامي . أنتم ممثلو هؤلاء الناس الذين استطاعت ثورتهم الإسلامية - بعمرها القصير