السيد الخميني

27

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

قضية المثول بحضرته ومشاهدة جمال المحبوب ؛ وكأن القائل قد غاب عن وعيه فصار يكرر التلبية ، ويتبعوا بنفي الشريك بالمعنى المطلق « 1 » . وليس الشريك في الألوهية فقط . إضافة إلى أن نفي الشريك يشمل - في نظر أهل المعرفة - كل المراتب حتى فناء العالم ، ويحوي كل الفقرات ( الاحتياطية ) و ( الاستحبابية ) مثل « الحمد لك والنعمة لك » ( الحمد ) بالذات المقدسة وكذلك النعمة ، وينفون الشريك . وهذا عند أهل المعرفة غاية التوحيد . بمعنى أنَّ أيّ حمدٍ أو نعمةتتحقق في عالم الوجود هي حمد الله ونعمته من دون شريك له ويجري هذا الهدف الأعلى في كل موقف ومشعر ووقوف وحركة وسكون وعمل . أمّا غير هذا فهو الشرك بالمعنى الأعمّ حيث إننا عمي القلوب كلنا مبتلون به فلأدع هذا وأمضي . إن البعد السياسي لهذه المناسك العظيمة هو أكثر الأبعاد هجراناً وغفلة إذ إن أيدي الخونة كانت وما تزال وستظل تعمل على هجرانه . وإن المسلمين اليوم وفي هذا العصر - عصر قانون الغاب - ملزمون بإظهار هذا الأمر ورفع الإبهامات عنه أكثر من أي زمان آخر ؛ لأن اللاعبين الدوليين يعملون بجد على إغفال المسلمين وإبقائهم متخلفين ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن عملاءهم النفعيين وكذلك الغافلين الجهلة من جهة وعلماء البلاط وأصحاب الفهم الخاطئ والمتنسكين الجهلة من جهة أخرى ، كل هؤلاء - علموا أم لم يعلموا - يقفون صفاً واحداً جنباً إلى جنب معا للقضاء على هذا البعد المصيري والمنقذ للمظلومين . فعلى المؤمنين الملتزمين واليقظين الذين يتحرقون من أجل الإسلام ومهجورية هذا البعد من أحكام الإسلام وخصوصاً الحج الذي فيه هذا البعد أبرز وأكثر تأثيراً ، عليهم أن يسعوا للنهوض بالقلم والبيان والحديث والكتابة خصوصاً في أيام مراسم الحج حيث يدفع ويُمكّن الناس بعد إتمام هذه المراسم في ديارهم وبلدانهم وبالتنبه إلى هذا البعد العظيم ، من إيقاظ المسلمين والمظلومين في العالم ، وحمل المظلومين الذين يرزحون تحت ضغوط الظالمين المتزايدة يوماً بعد يوم والمدعين للدفاع عن السلام ، على التحرك ضدهم . وواضح جداً أنَّ في هذا التجمع العالمي العظيم الذي اجتمعت فيه جميع فئات الشعوب الإسلامية المظلومة من كل مذهب وملةومن أية لغة ومسلك ولون ولكنهم يرتدون زياً واحداً ولباساً متشابهاً بعيداً عن أية زينة وتجمّل ، ففي هذا التجمع العالمي إذا لم تحلّ المشكلات الأساسية للإسلام والمسلمين والمظلومين في العالم من كل فرقة وفئة ، ولم توقف الحكومات المستكبرة والباطشة عند حدها ، فلن

--> ( 1 ) كما أنَّ التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال ، كذلك الشرك في مقابله ينقسم إلى ثلاثة أقسام : شرك الذات ، وشرك الصفات ، وشرك الأفعال ، والمقصود بالشرك بالمعنى المطلق أقسامهُ الثلاثة .