السيد الخميني

107

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

( شرعية ) ، لا ينبغي أن يكون فيه قصاص ، لا ينبغي أن يقتل فيه الناس . إن أولئك الذين يعلمون جذور العذاب ، ويعرفون عذاب الآخرة ، يعلمون أنَّ هذا الإنسان الذي قطعت يده من أجل العمل الذي قام به . هذا القطع هو رحمة له . وتظهر رحمته في تلك الدار . فلو أفسد شخص ما فأزالوه من الوجود لكان ذلك رحمة له . لم تكن حروب النبيّ ( ص ) خلاف الرحمة للعالمين بل هي بالتأكيد رحمة للعالمين . « الجنّة تحت ظلال السيوف » ، يمكن أن يعني أنَّ الأشخاص الذين يقتلون في هذه الحرب قد لا يصلون إلى درجة العذاب التي يستحقونها ، ويمكن أن تكون رحمة لهم . انتشار المعرفة هدف الكتب الإلهية والأنبياء العظام لذلك فإنَّ القرآن والكتاب الإلهي مائدة واسعةيستفيد منها الجميع ، غاية الأمر أن كل شخص يستفيد منها بشكل من الأشكال ، والهدف الأساس للكتاب الإلهي والأنبياء العظام هو نشر المعرفةو تطويرها . كل الأعمال التي يقومون بها هي من أجل نشر وتطوير معرفة الله الحقيقية . الحرب تُشَنُّ من أجل التطويروالسلم كذلك وهكذا العدالة الاجتماعية تنحو نحو هذا الهدف . لم تكن الدنيا هدفهم الأساسي حتى ينحصر إصلاحهم فيها فالكل يريدون الإصلاح ، المذهب الذي لا حرب فيه مذهب ناقص ، وإنني أظن أن سيدنا عيسى ( ع ) لو فسح له في المجال لعمل كما عمل سيدنا موسى ( ع ) وكما عمل حضرة نوح ( ع ) تجاه الكفّار . أولئك الذين يظنون أن النبي عيسى ( ع ) لم يفكر في الحرب مطلقاً بل كان ناصحاً فقط أولئك يطعنون بنبوّة عيسى ( ع ) إذ لو كان هكذا لَعُلِمَ أنه كان واعظاً ، لا نبياً ، الواعظ غير النبيّ ، النبيّ عنده كل شئ ، عنده سيف ، عنده حرب ، عنده صلح ، يعني أنه لم تكن الحرب هدفه الأساسي لأنه يريد رواج الإصلاح في الدنيا ، إنه يحارب من أجل أن ينقذ الناس ، من أجل أن يخلّصهم من شرور أنفسهم ، فوضع الحدود والتعزيرات ليتربّى الناس وليعيشوا في راحة ، إننا حين نقاتل اليوم ويهتف شبّاننا : ( حرب - حرب حتى النصر ) ، فإنهم لا يقولون شيئاً مخالفاً للقرآن . هذه ذرة ، هذه رشحة مما يقوله القران . وما يقوله القرآن هو أكثر من هذا ، إنَّ الذي نقوله الآن هو ضمن حدودنا ، إننا اليوم حين نفترض أننا نقاتل صداماً أو من يؤيدونه ، نقوله في هذا النطاق الضيق « حرب حرب حتى النصر » . الجذور القرآنية لشعار : ( حرب - حرب حتى النصر ) بما أن نظرة الله تعالى تعود للأوّل والآخر فإنَّ بموجب نظره إلى الآخر يقول : « حرب حتى رفع الفتنة » الهدف المطلوب هو رفع الفتنة ، يعني أننا حين ننتصر فقد قلّلنا الفتنة ، ولو