السيد الخميني
87
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ويجعل أفعالكم هذه ذنوباً عظاماً ، أعظم مما لو أنها صدرت عن غيركم ، لذا فعليكم أن تكونوا حذرين في أقوالكم وفي افعالكم ، بل وحتى لما يقوله ويفعله أصدقاؤكم والمقربون منكم . واحرصوا على التقييد بالبرامج الاسلامية - الانسانية الصحيحة التي يدعوا إليها المشرفون على بعثة الحج برئاسة ممثلي هناك حجة الاسلام والمسلمين السيد ( خوئينها ) ، ولا تتخطوها لئلا يتحول الأمر إلى فوضى ويؤدي إلى ازعاج الحجاج الآخرين . وعلى الحكومة والشرطة السعودية والمتولين لأمور الحج أن يلتفتوا إلى أن الحجاج الإيرانيين ، الوافدين عليهم من بلدٍ ثوري استطاع بثورته الاسلامية المظفرة وبجهاد ونضال نساءه ورجاله وشيبه وشبابه ، أن يتخلص من براثن القوى الكبرى ويحقق لنفسه الحرية والاستقلال ، ويسقط نظام الشاه الأمريكي الظالم ، ويقيم نظاماً اسلامياً جمهورياً شعبياً ، ويطرد جميع العملاء والجواسيس من أراضيه . أن يلتفتوا إلى أن هؤلاء الحجاج هم ضيوف الله والرسول . وأن أي تجرؤ أو تصرف سئ ، أو إهانة توجه ضدهم ، هي بمثابة التجرؤ والإساءة لمضيفيهم ، أي الله ورسوله . خصوصاً وأن هؤلاء الضيوف جاءوا ليقرنوا أداءهم لمناسك الحج بتلبية نداء ودعوة إبراهيم خليل الله ، ومحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والتي هي تلبية لله تبارك وتعالى . لذا فعليكم أن تتعاملوا مع هؤلاء الوافدين على الله ورسوله ( من كل فجٍ عميق ) بكل محبة ولطف واخوة ، ولا تتعرضوا لضيوف الله ورسوله بالأذية ، فهؤلاء إنما جاءوا لأداء مناسك الحج والبراءة من الكافرين والمشركين ، الذين تبرأ الله ورسوله منهم وأمر المسلمين بفعل ذلك . فأكرموا ضيافتهم ، وحاولوا أن تستفيدوا من وجود هكذا نظام اسلامي قوي ومقتدر ، لضرب أعداء الاسلام والمسلمين ، إسرائيل الغاصبة ، وقطع دابر أسيادها ، أمريكا في طليعة المعادين للاسلام والمسلمين . واجعلوا من مكة المكرمة وبالتعاون والتنسيق مع جميع حجاج بيت الله الحرام ، مركزاً للثورة والصرخة ضد الظالمين ، فإن هذا من أهم أبعاد فلسفة الحج وأسراره ، إذ ان الله غني عن عبادة البشر ونداءات التلبية . اللهم احفظنا من اتباع النفس الأمارة والشيطان . ولا تجعل قلوبنا تتعلق بحب الدنيا والمقام والجاه . اللهم ترحم على الدول الاسلامية جمعاء وخلصها يا رب من خوفها أمام قوى الشرق والغرب المستبدة ، وعرفها بواجباتها ومسؤولياتها الإسلامية - الإنسانية ، واهد جميع الشعوب المسلمة وحكوماتها لأن تتوحد وتتآخى فيما بينها ، وأنعم على الحجاج الإيرانيين الذين يتحملون الايذاء والإساءة والسجن والتعذيب في سبيل إعلاء كلمتك برحمتك وعناياتك الخاصة ، اللهم ابعد شر القوى الكبرى الطامعة في بلاد المسلمين . واهدنا لما فيه رضاك ، وانصر جيش الاسلام في دفاعه عن أرضه ونصرته لجميع المظلومين في المنطقة ، واخذل إسرائيل الغاصبة ، وأمريكا المعتدية ، والاتحاد السوفيتي الظالم . اللهم انصر الاسلام والمسلمين وزد في قوتهم ، واحفظهم يا رب من شرِّ كل معتدٍ طامع .