السيد الخميني
84
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
بحرية ، وأن تتعاون معهم بخصوص أداء هذا العمل الإلهي ، خصوصاً مع الحجاج القادمين من بلدان تتعرض للاعتداء من قبل الكفار ، كإيران ، وفلسطين ، ولبنان وأفغانستان ، ليعرِّفوا العالم أجمع وبنداءٍ واحد ، من هو العدو المشترك لجميع المظلومين والمستضعفين في هذا العالم . وإني أطلب من جميع حجاج بيت الله الحرام خصوصاً الإيرانيين ، مراعاة الهدوء والنظام ماأمكن ، وأن يعملوا بتعليمات ممثلي في بعثة الحج حجة الاسلام ( السيد خوئينيها ) وأن ينظروا بعين الاخوة إلى جميع المسلمين هناك ، ويتعاملوا معهم بما يليق بالمسلم الملتزم من المعاملة ، آملين من الحكومة السعودية أن تبدي حسن التعاون والتنسيق مع الحجاج الإيرانيين لإنجاح هذا العمل الإلهي ، كي يؤدى حج هذه السنة بإذن الله على الصورة التي تُرضي الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . سادساً : ومما يجب التنبه إليه من قبل مسلمي ومستضعفي العالم في قيامهم ضد مستكبري العالم وناهبي الشعوب . أن للقوى الكبرى أساليبها في الوصول إلى أهدافها المشؤومة ، فهي إمّا تعتمد على لغة التهديد والارعاب ، أو على أبواقها الدعائية ، أو على عملائها في الداخل ، ولكن كل هذا يمكن التغلب عليه وابطاله ، وذلك إذا ما اتحدت الشعوب وتصدت له بيقظةٍ وشجاعة . والشواهد على ذلك كثيرة ، وأكثرها وضوحاً ما حصل ويحصل في إيران وأفغانستان . فكما تعلمون فإن إيران كانت أسيرة الإرادة الأمريكية ، فقد جعلها الشاه الخائن تابعة لأمريكا في كل شيء . وإحدى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ، فجيشها بأيدي مستشاريهم ، وثقافتها يتلاعب بها المرتزقة والعملاء ، والاقتصاد يغط في التبعية ، والشاه والحكومة والمجلس مستغرقون في العبودية . والشاه المخلوع أقوى شرطي لهم في المنطقة . ويحظى بدعمٍ أمريكا وجميع الدول التابعة بها ، وقد أمدّته بأحدث الأجهزة العسكرية . ومع هذا كله . استطاع الشعب الإيراني العظيم ، وبيدٍ خالية إلا من الايمان المستمد من الاسلام ، والعزم الراسخ ، والتوكل على الباري تعالى ، والثقة بالنفس ، وبمدة وجيزة وعلى نحو أشبه بالمعجزة ، أن يحطم الأصنام الوهمية صنيعة الغرب والمتغربين ، وأن يطوي صفحة ألفين وخمسمئة سنة من الاستبداد والظلم ، ويشطب على أساطير صنّاع التاريخ ونحّات الأصنام . وأفغانستان التي استطاعت بقوة الايمان والتوكل على الله ، والثقة بالنفس أن تصدّ هجوم السوفيت الغادر ، وتوجه لهم ضربات موجعة أفقدتهم صوابهم ، رغم كل القوة التي كانوا عليها ، ليبددوا بذلك أسطورة القوة التي لا تهزم . وكذلك الأمر في الجزائر والعراق حيث استطاعت الشعوب المسلمة هناك وبقيادة العلماءالمؤمنين والمجاهدين أن يطردوا الفرنسيين والانكليز من بلادهم . فهذه وغيرها من الأمثلة تكفي لإزالة هذا الرعب الوهمي من قوى الاستعمار ، ولعودة الروح واليقظة في هذه الأمة الاسلامية المترامية الأطراف ، التي تزيد على المليارد مسلم ، والغنية بثرواتها والتي بيدها شريان حياة الشرق والغرب . ليتأمل المسلمون في