السيد الخميني

80

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

منذ آدم ، إلى إبراهيم الخليل ، إلى محمد المصطفى ، وإلى أن يقوم سليله المهدي الموعود - روحي فداه - فيحطم أصنام زمانه من الطواغيت والظلام ، وتشع الأرض بنور التوحيد والعدالة الإلهية ، من مركز التوحيد مكة المكرمة . وقد خاطب الله نبيه إبراهيم حيث قال ( وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالًاً وعلى كلِّ ضامرِ يأتين مِن كلِّ فجّ عميق ) « 1 » وقال أيضاً : ( وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) « 2 » وهذا التطهير يشمل جميع أنواع الرجس ، وأكبرها الشرك الذي ورد في صدر هذه الآية الكريمة . ونقرأ في سورة التوبة قوله تعالى : ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله ) « 3 » والمهدي المنتظر وعلى لسان جميع الأديان ، وبإتفاق جميع المسلمين « سينادي من الكعبة ، ويدعوالبشرية جمعاء إلى التوحيد ، فجميع نداءات التوحيد علت من الكعبة ومن مكة ، وعلينا نحن بدورنا أن نتابع المسيرة ونرفع نداءات كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة من هذا المكان المقدس ، وأن نحطم أصنام زماننا بحضورنا الفاعل والنشيط في مكة المكرمة من خلال عقد الاجتماعات ، والنداءات ، ومسيرات البراءة من المشركين والمستكبرين في هذا العالم ، وفضح جرائمهم وادانتها ، وأن نطرد الشياطين ونرميها بالجمار في عقبات ، وعلى رأسها الشيطان الأكبر أمريكا . لنؤدي بذلك حج خليل الله ، وحج حبيب الله ، وحج ولي الله المهدي المنتظر ، والّا انطبق علينا القول ( ما أكثر الضجيج وأقلَّ الحجيج ) « 4 » . والأمل في حجاج بيت الله الحرام ، من أي فرقة كانوا أو مذهب . أن يرفعوا أيديهم في هذه البقع والمواقف والمشاعر الشريفة ، ويدعوا الله بشكل جماعي أن ينصر الاسلام على الكفر العالمي ، وأن ينادوا ويلحوا في الدعاء من أجل أن يستيقظ المسلمون وحكوماتهم ، عسى الله وببركة هذه البقعة الشريفة ، أن يستجيب لدعاءهم ويتفضل على المسلمين بعودة مجد صدر الاسلام العظيم ، وقطع أيادي ناهبي الشعوب من الأجانب عن بلادهم ، وأن يرسل على جميع المسلمين غمام رحمته وغفرانه ، إنه عفواً غفوراً . وأرى هنا أن اغتنم الفرصة ، وأتوجه ببعض الملاحظات والوصايا لحجاج بيت الله الحرام خاصة ولجميع المسلمين عامة : أولًا : من أهم ما يجب على الحجاج المحترمين والعلماء المرافقين لقوافلهم أن يصرفوا أوقاتهم فيه ، هو تعليم وتعلّم مسائل الحج ، لأن أي تقصير أو تهاون في ذلك من الممكن أن يتسبب لهم

--> ( 1 ) ( 1 ) سورة الحج ، الآية 27 . ( 2 ) ( 2 ) سورة الحج ، الآية 26 . ( 3 ) ( 3 ) سورة التوبة ، الآية 3 . ( 4 ) ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 181 .