السيد الخميني

54

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

سيفعله بها وبأهلها . أأمثال هؤلاء الشباب الغيارى الذين يحملون هكذا احساس ، يجلسون في بيوتهم ويقولون تعبنا من الحرب ؟ ! ممن يتعبون ؟ أيتعبون من الدفاع عن أعراضهم ونواميسهم ؟ ! أيتعبون من الدفاع عن إسلامهم ؟ ! ممن يتعبون ؟ . ان هؤلاء الجالسين في بيوتهم لينتقدوا كلَّ عملٍ صحيحٍ وكلَّ خدمةٍ تقدمها الحكومة . وأمثالهم كانوا مخالفين ومنذ البداية لهكذا وضع ، إنهم يحنون إلى عهود الرخاء السابقة ، أن يذهب الشبان إلى المراقص والحانات ، ويفعلوا هناك ما يشاؤون ، وأن يعود للشياب مجالس أنسهم وترفهم ، انهم يريدون هكذا وضع ، وهذا ما لن يتحقق لهم حتى في الأحلام بعد الآن . التحول الداخلي للشعب الإيراني ، والتضحية من أجل الاسلام ان هذا الشعب ، شعبٌ حي ، شعبٌ تحسب له الدنيا بأسرها حساباً ، وتقيم له وزناً بعد ان كان شعباً ميتاً لا تعبأ به حتى دول الجوار ، ولا يشنفون أسماعه إلا بالدعاية لجلالة الشاه وحكومته المعطاء . فما الذي كان يملكه هذا الشعب إلا التبعية والإهمال والاستبداد الحكومي ، فقد كانت أغلب المناطق على امتداد البلاد لا سيما المناطق النائية تعاني من وضعٍ مزري من الإهمال وسوء الخدمات اللهم إلا المحافظات والمدن الكبيرة وخصوصاً طهران ، التي كانت تسكنها الطبقة الأرستقراطية والأعيان ، فلا بد من الاهتمام بها حتى يسعد هؤلاء ويطيب عيشهم . أما أبناء القرى والأرياف والمناطق النائية فعليهم أن ينقلوا مرضاهم على الدواب ليوصلوهم إلى أقرب مدينة مجاورة للعلاج وربما أراحتهم يد المنية وسط الطريق . فالحكومة اليوم تعمل بجد على شق الطرقات وتعبيدها وبناء المدارس والمستشفيات وتجهيزها . فقد أُحدثت إلى الآن آلاف المدارس وشقت آلاف الكيلو مترات من الطرقات . كل هذا والبعض جالس في بيته ويدعي أن شيئاً لم ينجز . فما الذي تريدونه لينجز ؟ أتريدون ما كان زمن رضا خان ومن بعده ابنه محمد رضا حيث جعلوا من الشوارع مراكز وبؤراً للفساد ؟ أهذا ما تريدونه وترونه صحيحاً ؟ ! كل هذه التحولات والانجازات التي تحققت ، وعلى مختلف الأصعدة ، في هذه السنوات القليلة من عمر الثورة . التحول الذي طرأ على شبابنا فجعلهم يتركون الحانات والمراقص ويلتحقون بساحات الحرب ضد الكفار ، تركوا مراكز الفساد والتحقوا بمراكز الصلاح والدعاء والمنجاة . ونساؤنا اللواتي كنّ يعانين الظلم ، بتن اليوم يشتغلن بالتعلُّم والتعليم ، ويجاهدن في سبيل الله . فما الذي تريدونه أكثر من هذا ؟ فلماذا تغمضون أعينكم عن رؤية هذه الحقائق ، وتفتحون آذانكم على أبواق الدعاية الأمريكية والأوربية ؟ افتحوا أعينكم لتبصروا ما حصل ويحصل في إيران الاسلام . أتنتظرون من الآخرين أن يخبروكم بذلك ؟ طبعاً أحياناً ما يفعلون ذلك . عليكم أنتم أن تبلغوا للاسلام ، أن تبلغوا لهذه البلاد ، دافعوا عن هذه البلاد بأقلامكم وألسنتكم وبكل وسيلة تستطيعونها ، انتقاد ، انتقاد ، لأجل ماذا ؟