السيد الخميني
13
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
والآن أنتم ، يا فقهاء مجلس الخبراء ، أيها المنتخبون من قبل شعب تجرع الظلم طوال تاريخ الحكم الشاهنشاهي الظالم ، قد قبلتم تحمل مسؤولية التي هي في طليعة كل المسؤوليات ، وبدأتم عملًا مرهون به مصيرُ الاسلام ومصيرُ أمةٍ عانت وقدمت الشهداء من أجله . ان التاريخ والأجيال القادمة ستقاضيكم وتحكم على أعمالكم وان أولياء الله العظام شاهدون على آرائكم وأعمالكم ( والله من ورائهم محيط ورقيب ) . لذا فإن اي تساهل أو مماطلة أو فرض للآراء الشخصية ، ولا قدر الله اتباع لأهواء النفس التي قد تعرض هذا العمل الشريف للانحراف ، سيتسبب بكارثة تاريخية ، لأنه - لا سمح الله - لوتعرض الاسلام والجمهورية الاسلامية للانحراف وتلقت صفعةً وانتهى بها الأمر إلى الفشل ، لن تقوم للاسلام قائمة لقرون طويلة وسيوضع على رف النسيان ، وسيحل محله الاسلام الشاهنشاهي والملكي . فأنتم يا مُنتَخَبو المستضعفين تعلمون جيداً أن قطع أيدي القوى الكبرى الغازية الطامعة عن بلدكم المسلم ، جعل هؤلاء والمرتبطين بهم يدركون ماهية الاسلام وقوته الإلهية ، لذا راحوا يترصدونه كالأفعى الجريحة عسى أن يجدوا لهم سبيلًا إليه إما بأنفسهم أو من خلال أتباعهم الجاهلين بالله ، لينفذوا إلى قلب هذا النظام ويحرفوه عن مساره الصحيح . وان أخطر انحراف ، الذي بإمكانه أن يؤدي إلى انحراف كل أجهزة الدولة ، هو انحراف القيادة ، التي تضطلعون بمهمتها الأولى . فقد رأيتم وسمعتم كم أثاروا من ضجة ومعارضةٍ ضد المادة الخامسة من القانون الأساسي ، وبحمد الله لم يوفقوا في تحقيق مآربهم . ومؤخراً حاولوا أيضاً تسميم الأجواء وإثارة الاعتراض ضد تعيين مجلس الخبراء هذا ، إلا أنهم وبحمد الله واجهوا الفشل أيضاً . واليوم أيضاً عليكم أن تتحلوا باليقظة في مواجهة مكر السحرة وكيدهم وتسويل الخنّاسين ووسوستهم . تابعوا طريقكم بالاعتماد على الله القدير والالتزام بالاسلام العظيم والقوة الايمانية والمعنوية ، ولا تهتموا بغير مصلحة الاسلام والمسلمين ، وسيكون الله تعالى حاميكم ومسدد خطاكم . وهنا أرى من الضروري تنبيه القائد المقبل أو مجلس القيادة ، وبأخوية واخلاص : إلى أن القائد والقيادة في الأديان السماوية لا سيما الاسلام العظيم ليست ذات قيمة في حد ذاتها لتجر الانسان إلى الغرور والتكبر وهذا ما نبه عليه مولانا - علي بن أبي طالب - وأكد عليه كثيراً . أساساً إن أنبياء الله - صلوات الله وسلامه عليهم - إنما بعثوا لخدمة عباد الله خدمةً معنوية وارشادية ، ولخدمة المستضعفين والمقهورين ، وإقامة العدالة الفردية والاجتماعية ، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور . فهل من الممكن أن تكونوا اتباعاً للأنبياء والأولياء العظام - والحمد لله انكم كذلك - ولا تكونوا في خدمة الشعوب المظلومة المقهورة . عليكم أن تعلموا أن المفسدين والجناة طامعون بكم