السيد الخميني
51
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
التاريخ ، طريق العزة والكرامة ، وعلّمت الأحرار كيف تنتصر قوة الإيمان على السيف والأعداء مهما كان عددهم وعدتهم . ثبات الثورة في ظل الالطاف الإلهية لن ينسى التاريخ نهضة إيران وثورتها هذه . . لن ينسى التضحيات التي تتحلى بها فئات الشعب الإيراني المسلم . وسوف يخلّد التاريخ الصور الرائعة لوحدة هذا الشعب ، لا سيما الأخوة من السنّة والشيعة . وبفضل هذه الأخوة الإسلامية لن تهزم الثورة بمشيئة الله تبارك وتعالى ، مهما بلغ عداء القوى الكبرى والمعسكرين الشرقي والغربي لثورتنا ، ومهما تمادت وسائل الإعلام العالمية في معاداة الثورة وتشويه صورتها . وستتضح الحقيقة بالتدريج بإذن الله تعالى . . . فعندما قتل الإمام الحسين مظلوماً ، كان البعض يسميه خارجياً وينعته بالخروج على حكومة زمانه الحقة . لكن نور الله يسطع وسيسطع حتى يضيء العالم بأسره . العبرة من مدرسة عاشوراء ما هو واجبنا على أعتاب شهر محرم الحرام ؟ وما هي رسالة العلماء الإعلام والخطباء والوعاظ الموقرين في هذا الشهر ؟ وما هي مسؤولية فئات الشعب الأخرى ؟ لقد علّمنا سيد الشهداء وأصحابه وأهل بيته واجبنا ومسؤولياتنا : التضحية في الميدان ، والإعلام خارج الميدان . فبقدر قيمة وعظمة تضحية سيد الشهداء عند الله تبارك وتعالى ودورها في توعية الأمة ، تركت خطب الإمام السجاد والسيدة زينب تأثيرها في نفوس الناس . إذ علّمنا الإمام الحسين وأهل بيته بأن لا تخشى النساء والرجال مواجهة الطغاة وضرورة التصدي للحكومة المستبدة . إن السيدة زينب - سلام الله عليها - واجهت يزيد ووبخته بشكل بحيث لم يسمع بنو أمية مثل هذه التوبيخ طوال حياتهم . كما إن ما تحدثت به في الطريق إلى الكوفة وفي الشام ، وخطبة الإمام السجاد ( ع ) في مسجد الكوفة ، أوضحا للناس بأن القضية ليست قضية خوارج وخروج على سلطان زمانه خليفة رسول الله ، مثلما حاول يزيد تصوير نهضة الإمام الحسين ( ع ) ، حيث كشف الإمام السجاد عن دوافع موقف الإمام الحسين وكذلك فعلت الحوراء زينب . وإيران اليوم تعيش الحالة ذاتها . فمنظمة العفو الدولية ، التي ينبغي تسميتها ( منظمة التزوير الدولية ) ، ( منظمة الكذب الدولية ) ، وفي بيان أصدرته ، كررت التهم ذاتها التي كانت في صدر الإسلام ، اتهمت الإسلام ورسول الله وأهل بيته وأتباعه ، إضافة إلى اتهام بلدنا . إن منظمة العفو الدولية - حسبما اصطلح عليها - تقوم اليوم باطلاق الأكاذيب ذاتها التي كان يرددها اتباع يزيد . إن الإنسان ليخجل أن يعيش في عصر هذه هي وسائل إعلامه ، وهذه هي