السيد الخميني
48
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المديدة عرفت المرحوم الشهيد المعظم سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد عطاء الله اشرفي ، بصفاء النفس وهدوء الروح واطمئنان القلب والتجرد عن الأهواء النفسانية ، تاركاً للهوى ومطيعاً لأمر المولى ، وجامعاً للعلم المفيد والعمل الصالح . وفي الوقت نفسه كان مجاهداً ملتزماً أبيّ النفس . وكان تواجده في جبهات الدفاع عن الحق يبعث الحماس في نفوس الشباب المجاهد ومن المصاديق البارزة لقوله تعالى : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) « 1 » . وقد ألحق رحيله ثلمة بالإسلام ، ومصيبة بأسرة رجال الدين . حشره الله مع شهداء كربلاء ، وأنزل لعنته وغضبه على قتلة أمثال هؤلاء الرجال . العار الأبدي لأولئك الذين حرموا شعبنا من هذا الرجل الصالح ، الذي لم يؤذ حتى النملة ، وبرهنوا أكثر فأكثر على عزلتهم وجريمتهم في محضر الله المتعال ولدى الشعب المضحي . لقد التحق هذا المعظم إلى جوار رحمة الحق كغيره من شهدائنا الأعزاء ، وسيواصل شعبنا المجاهد وقواتنا المسلحة البطلة ، تقدمهم بمسيرة الثورة بعزم أكثر رسوخاً . كيف يبرر هذه الجريمة العظيمة أولئك الذين يزعمون واهمين الدفاع عن الخلق ويفعلون مع خلق الله ما يعرفه الجميع ؟ وكم من المكاسب يحصلون عليها بقتلهم عالماً خدوماً وشيخاً عظيما يبلغ من العمر ثمانين عاماً ، وما جدوى ذلك بالنسبة لهم ؟ وما هي دوافع أولئك الذين يذرفون دموع التماسيح في عزاء هؤلاء المجرمين ، ويعترضون على تنفيذ حكم الله بحقهم ؟ هل ينتقمون من الجمهورية الإسلامية بقتلهم أحد العلماء الزهاد واحراق عدد من الأطفال والنساء والرجال والجماهير الكادحة ؟ وهل الوصول إلى الحكم واستلام السلطة يكون عبر هذه الجرائم ؟ ! إلهي ! أية أحداث وأية وجوه يواجهها شعبنا المجاهد في هذا العصر ؟ . عصر حكومات المسلمين فيه بهذا النحو ، ووسائل الإعلام بتلك الصورة ، والقوى العظمى بهذا الوضع . . عصر يصور الباطل فيه للناس حقاً ، والجريمة وسيلة للسلام . . عصر يمارس فيه أعداء الإسلام والمسلمين مع الشعوب المستضعفة ما لم يمارسه جنكيز ، وان معظم حكومات المسلمين تناصر المجرمين في الجرائم التي ترتكب بحق شعوبهم . عصر لا تمكن فيه الشكوى إلى جوار بيت الله الآمن من أعداء الإسلام الذين يمارسون الإجرام بحق المسلمين . . عصر يعتبر فيه هتاف الموت لإسرائيل وأميركا مناهضاً للإسلام . . عصر يهب فيه أدعياء الإسلام للمواجهة العسكرية والإعلامية لبلد يسعى إلى إقامة الحكومة الإسلامية وتطبيق أحكام الإسلام ، ويحاربون الإسلام العزيز باسم الإسلام . إلهي ! إن الشعب الإيراني المجاهد مظلوم في عصر الجاهلية والظلام هذا ، وليس له ملاذ غير
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 23 .