السيد الخميني

46

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

المقاتلين . وآمل أن تحافظوا على اندفاع الناس وحماسهم بهذا النحو لإيصال الثورة إلى مرحلة نتمكن فيها من تطبيق إسلامنا في كل مكان إن شاء الله . وبطبيعة الحال يجب أن يتم ذلك بالتدريج . وما تحقق لحد الآن يعتبر معجزة . فلو كنا نريد أن نتخلص من محلات بيع الخمور ومراكز الفساد والفحشاء بالطريقة الاعتيادية لتطلب ذلك وقتاً طويلًا ، ولكن الله تعالى أراد أن يلتفت الشعب إلى ذلك وينهي الأمر مرة واحدة والى الأبد . والآن أيضاً نأمل أن يعمل السادة على توعية الناس وإرشادهم من خلال خطبهم ومواعظهم ، والتقليل من أهمية المشاكل الطارئة التي يعانون منها في الوقت الحاضر ، فمثل هذه المشاكل ليست بالحجم الذي يبتلى بها عادة البلد الذي يشهد ثورة ، ناهيك عن أن الثورات التي شهدها العالم لم تتسم بالتوجه الإلهي . غير أن ثورتنا اتسمت بفكرها الإلهي وبتواجد الجماهير في الساحة ، ولذلك تقلصت المشاكل . وإذا تقرر أن تتولى الحكومة أداء جميع الأعمال لكنا قد تأخرنا ولم نستطع تحقيق شيء يذكر . ولكن كل شيء يسير الآن في الاتجاه الصحيح ، وعلى طريق الاصلاح والرخاء . وبطبيعة الحال سيتحقق المزيد من الرخاء أيضاً . ولو كانت أميركا باقية في هذا البلد ، لكان كغيره من البلدان التي لا يسمح فيها باطلاق كلمة إسلامية واحدة ، بل وتعمل بما يتعارض مع تعاليم الإسلام . فإذا ما لاحظتم تصريحات بعض حكّام هذه البلدان ، فسترون مدى معارضتهم لإيران وإسلامها . كما أن بعض مثقفينا يعارضون إسلامنا أيضاً . فإذا ما طالبنا بالجمهورية قبل الجميع بذلك . غير أنهم يتساءلون عن معنى الجمهورية الإسلامية ويرونها بدعة غير مسبوقة . وأن أنصار الملكية يوافقون على ( الجمهورية الديمقراطية ) . ومهما يكن ، فإن علينا التحلي بالصبر وتوعية الناس كي لا يخشوا مثل هذه الأقاويل ، وهم كذلك والحمد لله . لقد رأوا بأم أعينهم ما حدث ، فليس هناك أكثر من أن يضحي الإنسان بنفسه وقد ضحى أبناء الشعب أملًا في حاكمية الإسلام . وفقكم الله تعالى وسدد خطاكم جميعاً . وأسأله تعالى أن يوفقنا للدعاء ، ويوفقكم لإرشاد الناس ، ويوفق الناس للتواجد في الساحة والدفاع عن الإسلام وصونه إن شاء الله تعالى . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته