السيد الخميني
42
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الإسلام الأول ، لا أن يعرّض إمام الجمعة أو الجماعة للطعن والإساءة إذا أراد أن يقول كلمة حول اجتماع المسلمين ، لا بد من التخلص من هذه الحالة . بل على العكس يجب أن يوجّه الطعن والإساءة للذين يتنصلون عن مسؤولياتهم ويعتزلون الحياة ويرفضون الاهتمام بأمور المسلمين . لاحظوا أن قضية العزلة لم تكن موجودة في الإسلام أصلًا . . وليس لها جذور في الإسلام ، وهي من الأمور التي كانت متداولة لدى طوائف من غير المسلمين ، ومن ثم انتقلت إلى المسلمين حتى وصل الأمر إلى أن يقال : " إن فلاناً رجل جيد ، لأنه لا يعبأ بما يجري من حوله أصلًا ؟ " فعدم الاهتمام هذا كان مدعاة للمدح والثناء . حكى المرحوم الحاج السيد حسين « 1 » - رحمة الله عليه - ، ويبدو أنه كان في مشهد ، قال : كنت أسير مع أحد الأشخاص ، ومررنا من أمام أحد الباعة ، فسألني : ما هذا الشيء ؟ وكان واضحاً ومعلوماً . فقلت له : ما هذا التصرف منك ؟ فقال : إسمع ما يقوله . فأصغيت السمع ، فرأيته ينادي رفيقه ويقول له : انظر إلى هذا كم هو رجل طيب إنه لا يميز بين الأقط والباذنجان على سبيل المثال . فكان ذلك جزءاً من المحاسن آنذاك ثم أخرج مالًا وأعطاه . وهكذا فان مثل هذا السلوك يصبح مدعاة لأن يحاول ، حتى الشخص الذي يميز بين الأمور ، التظاهر بعدم القدرة على التمييز . إن مثل هذا داء كبير بدأ يستشري غير أن الله سبحانه وتعالى تلطف بحال هذا الشعب ، وعلينا أن نشكر الله تعالى إلى الأبد الذي منّ علينا بهذا التحول والتغيير . عناية الله في التحول المعنوي إن هؤلاء الشباب الذين كانوا يساقون آنذاك إلى مراكز الفحشاء والفسق والفجور ، يتوجهون اليوم إلى جبهات القتال للدفاع عن البلد وتحقيق النصر له والذود عن كرامة الإسلام ، بدءً من الشباب الجامعيين وانتهاء بالشباب الكسبة . ومثل هذا الأمر ليس من السهل تحقيقه على يد إنسان . إن قلوب الناس بيد الله تبارك وتعالى ، أي إنسان بمقدوره تعبئة الناس جميعاً ابتداءً من الطفل الصغير وانتهاءً بالشيخ الكبير ، بحيث يدعو الجميع إلى هدف واحد ؟ إنه أمر غير مسبوق . إن كل ما كان في العهد البائد كان مسخراً لترسيخ الانحراف وإشاعة الفساد . وإن الذين لم تكن تغريهم هذه الفحشاء ، لم يكونوا يعبؤون بها . وإذا ما كان هناك مجلس للوعظ والإرشاد ، فإن كلام المتحدث لم يكن يتعدى الكلام العادي وقراءة الدعاء . وإذا كان هناك محراب ، فإنه كان على هذه الشاكلة هو الآخر . إن إرادة الله تبارك وتعالى هي التي اقتضت أن يتغير كل شيء ، وأن يهتدي الناس إلى
--> ( 1 ) السيد حسين الطباطبائي القمي ، من كبار علماء الدين ومراجع التقليد توفي سنة 1365 ه - . ق .