السيد الخميني

76

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أنهك شعبه وشعبنا وسائر الشعوب ، واخذ الان يتوسل بالدول الأخرى لتتوسط وتنقذه من هذه الورطة ، ولكن لا يمكن انقاذه بعد ، ولن نتراجع نحن أيضا خطوة إلى الوراء . ان المصالحة والمساومة مع المجرمين جريمة ضد شعبنا الملتزم وضد الاسلام وان موقفنا واضح منذ اليوم الأول وسيبقى هكذا وهو اننا نطالب بخروج المعتدي من بلادنا وينبغي على المسلمين شرعا ان يساعدونا في طرد هؤلاء ، فقد أكد القرآن الكريم انه إذا اعتدت طائفة على طائفة أخرى من المسلمين فيجب على جميع المسلمين ان يحاربوا هذا المعتدي ، فإذا رجعت إلى طاعة الله فتفاوضوا معها « 1 » . اننا نعتبر عناصر حزب البعث مجرمين في حال السلم والحرب . صحيح ان حكومتهم في العراق لم تكن في حرب دائمة ، لكن جرائمهم ضد الاسلام والمسلمين والشعب العراقي ومراجع الدين وعلماء الاسلام في العراق هي جرائم يومية ، هذا فضلا عن جنونهم الفطري وطغيانهم الذي عجنت به ذات صدام ولا يمكن القضاء على ذلك الا بسلاح وقوة الايمان . ولقد أثبتم انكم قادرون على الصمود بوجه القوى العظمى ، وسوف يسجل التاريخ ذلك لكم في سوح القتال . معجزة المقاتلين في جبهات الحرب لو اجتمع اليوم جميع القوى ووسائل الاعلام ضدكم وضد الجمهورية الاسلامية وسخرت كل امكاناتها ، فإنها لا تستطيع حجب الحق خلف الستار . فأنتم على حق كما كان سيد الشهداء على حق وحارب بعدد قليل من الأنصار فاستشهد هو وأولاده لكنه أحيا الاسلام وفضح يزيد وبني أمية . فأنتم شيعة هذا الامام وقد صنعتم المعجزات في معارك آبادان ومضيق جذابه ومنطقة بستان حيث انتصر فيها عدد قليل مع عدة قليلة ولكنهم يحملون الايمان العظيم . حيث ندم صدام على ما دفعته اليه أوهامه من الافعال الخاطئة واخذ يمد يده إلى جميع الدول ويطلب منها الدعم والمساعدة ، ولكن المساعدات التي قدمتها هذه الدول لم تستطع ان تصنع له الايمان لأنه في ذاته لا يملك الايمان . ان أخطاءهم هي انهم يتصورون ان كثرة العدد وكثرة الأسلحة هي التي تعمل ، لكن الذي يصنع النصر هو الافراد القليلون ولكنهم يحملون ذراعاً قوية وقلبا مطمئنا متوجها إلى الله تعالى وعشق الشهادة ولقاء الله . فالسيف لا يصنع النصر بل يصنعه الدم ، ولا تصنعه كثرة الناس بل تصنعه قوة الايمان ، فما أكثر الضجيج وأقل الحجيج « 2 » .

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية 9 من سورة الحجرات ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى . فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى امر الله ، فان فائت فأصلحوا بينهما بين العدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين ) . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 30 ، ح 2 .