السيد الخميني
34
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
طبقوهما في حياتهم ؟ علماً بان تطبيقهما يعني حل جميع مشاكل المسلمين ، وتركهما يعني الفشل وزوال القوة . النزاع بدل الوحدة بين الدول الاسلامية ينقسم المسلمون إلى فئتين ، فئة تمثلها الشعوب والجماهير المسلمة وفئة أخرى يمثلها حكام المسلمين وزعماء الدول الاسلامية . ولكن هل طبق حكام ورؤساء البلدان الاسلامية هذا الأصل السياسي المهم الوارد في كتاب الله ؟ أم أنهم أداروا ظهورهم له وخالفوه ؟ وهناك أصل مهم آخر يؤكد أن لا يخضع المسلمون لسلطة الكفار ، حيث إن الله تبارك وتعالى لم يجعل للكافرين سلطة على المسلمين ، لذلك ينبغي ألّا يقبل المسلمون بسلطة الكفار عليهم . وهذا الأصل من الأمور السياسية التي طرحها القرآن الكريم ودعا المسلمين إلى الالتزام به . ولكننا نشاهد رؤساء البلدان الاسلامية يدخلون مع بعضهم البعض في نزاعات سياسية واعلامية ، أو إنهم لا يتحدون ولا يتفاهمون فيما بينهم ولا يوجد اتحاد بين البلدان الاسلامية ، بل هناك نزاع محل الاتحاد واحياناً تقع بينهم نزاعات مسلحة فضلا عن النزاعات السياسية والاعلامية ، الامر الذي ادّى إلى أن تتلاشى قوتهم . صرخة يا للمسلمين لقد حذر القرآن الكريم بان النزاع يؤدي إلى الفشل . وهذا ما نشاهده بين المسلمين والدول العربية التي أصبحت عاجزة أمام إسرائيل على الرغم من قدراتها السياسية والعسكرية وخيراتها الكثيرة . . وهل هناك عجز وفشل أعظم من هذا ؟ وهل الفشل إلا أن تكون دولة أو أمة عاجزة عن المحافظة على نفسها وكيانها ؟ والدليل على ذلك هو ان المسلمين عاجزون امام عدو يهاجم الاسلام وبلاد المسلمين ويتوسع على حسابهم . فهل لنا جواب لهؤلاء الأطفال ورثة شهداء الاسلام الذين جاؤوا من جنوب لبنان ؟ وماذا فعل المسلمون لهؤلاء الأطفال الذين يتعرضون لظلم إسرائيل وعدوانها وجاءوا يطلبون الدعم لقضيتهم ؟ وقد جاء في حديث الرسول الأكرم ( ص ) : ( لو سمع مسلم صرخة يا للمسلمين فلم يجبها فليس بمسلم ) « 1 » . انني اعلن من هنا صرخة يا للمسلمين ! فيا مسلمي العالم ويا أيتها الدول المدعية للاسلام ! أيتها الشعوب المسلمة في العالم ! اغيثوا الاسلام واغيثوا المظلومين الذين يرزحون تحت ضغط القوى العظمى ! أغيثوا هؤلاء الأطفال الصغار الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم . أغيثوا الدول الاسلامية التي تتعرض لهجوم القوى العظمى ، أغيثوا أنفسكم وشعوبكم ، أيها المسلمون ! لقد أوشكت القوى العظمى من خلال أساليب الخداع والاعلام ومن خلال عملائها في الدول الاسلامية أن تتسلط
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ، ص 164 .