السيد الخميني
24
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
أجل الشعب لأنه ينتمي إلى الطبقة المرفهة والمتسلطة ، وبما أن حبّ السلطة مثل حب المال والجاه ليس له حدود ، فإنه يفعل بالشعب كل شيء من أجل المحافظة على السلطة وعلى موقعه ليمسك جميع كنوز وأموال الشعب بيده . ولو أن شخصاً واحدا من أصحاب السلطة والمال قسّم أمواله على سكان البلاد وهم 36 مليون نسمة ، فان هؤلاء جميعا يصبحون من المرفهين ويكونون من الطبقات الراقية كما يسمّون هم . لكن هذا الشخص الذي تبلغ أمواله هذا المقدار الكبير يكون أحرص على الدنيا وعلى المال من إنسان فقير لا يملك شيئا . وهكذا كلما أضيف مال على أموال الانسان يزداد حرصا على المال . وكلما ازدادت سلطته يزداد حرصه أيضا على السلطة . السماح للمرفهين باستضعاف الشعب عندما لا يكون الانسان مهذباّ فإنه يستخدم القوة لصالحه ، وعندما تجد القوى العظمى مثل هذا الشخص فإنهم يضخّمونه أمام الشعب وينصّبونه حاكماً ليستضعف الشعب وينهب أمواله . وهكذا كانت إيران في السنوات الخمسين الأخيرة حيث اعترف الأجانب بأنهم اختاروا رضا خان ومنحوه من القوة ما ليستضعف به الشعب ويفرض سلطته الجبارة عليهم ويحرمهم من كل شيء وكانوا يفعلون من خلاله ما يشاؤون . ثم نصبوا بعده محمد رضا وأحاطوه بعدد كبير من الافراد المرفهين ومن الطبقات الراقية حسب تعبيرهم . ومن هنا ينبغي علينا الحذر حتى يكون مجلسنا وحكومتنا وجيشنا من أفراد الطبقة المتوسطة ويكون خاليا من محبّي السلطة والمرفهين وأصحاب الثروة والرتب العالية والاملاك الكثيرة والعمارات الشاهقة ، وعند ذلك يمكن المحافظة على البلاد . وإذا أراد الشعب أن يواصل هذا النصر مسيرته حتى النهاية وهو ما يأمله الجميع ؛ فينبغي عليه أن لا يسمح لابناء الطبقة المتوسطة بان يكونوا من المرفهين ويمنع هؤلاء من الوصول إلى منصب الرئاسة أو دخول المجلس . وإذا ما أصبح المجلس والحكومة والشعب بهذه الصورة ، فلا تستطيع أية قوة أن تهاجم إيران ، وإذا هاجمت فإنها تواجه ثلاثين مليون شخص ليس فيهم من هواة السلطة أحد لترغمه على نهب خيرات الشعب وإستضعافه وهذا ما أثبته التاريخ . فالشعب الذي لا يوجد فيه أشخاص يمتازون عن الآخرين بكثرة أموالهم أو قوتهم ويحكمون الشعب بها ، لا يستطيع الآخرون القضاء أو التسلط عليه ولكن القوى الكبرى تبحث دائما عن بعض الاشخاص وتقدم لهم الامكانات ثم تحرضهم ضد الشعب فيما تنسحب هي عن الأضواء لتمسك بمفاصل الحكم الأساسية وتعطي الأمور الثانوية إلى هؤلاء الاشخاص ، فإن أساس إستضعاف الشعوب هو من أنفسهم وخاصة أصحاب السلطة ، فاشكروا الله لخلو مجلسكم من المرفهين ومن أصحاب الثروة . وهكذا هي الحكومة أيضا حيث لا يتمتع رئيس الجمهورية ولا المجلس ولا الحكومة باية قوة