السيد الخميني

35

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

هناك طريقان لا أكثر ، اما عبودية الله وإما عبودية النفس الامارة ، هذان هما الطريقان . أن يتحرر الإنسان من عبادة الآخرين ويقبل عبودية الله - الذي يليق ان يكون الإنسان عبده - فان الأعمال التي يقوم بها ليس فيها انحراف اي لن يرتكب انحرافا متعمداً . جميع الانحرافات سواءً كانت في العقائد أو في الاعمال المنحرفة أو الأقلام المنحرفة أو الأحاديث المنحرفة كلها لأنها لم تمر من قناة العبودية لله ، ولأنّهم عبيد للأهواء النفسية . هؤلاء الصغار الذين في أيدي المعلمين في المرحلة الابتدائية من حيث الصف ، هؤلاء الأطفال من حقهم أن يكون كل واحد منهم إنساناً ، ويحق لكلّ واحد منهم ان يكون إنساناً بتمام معنى الكلمة . كما لديهم استعداد ان يكون كل واحد منهم شيطانا وحيوانا . التربية هي التي تدفع الطفل نحو طريق الإنسانية أو إلى طريق الحيوانية فإذا زيّن الإنسان لهم مقامات الدنيا ومناصبها وأكثر من الحديث عن هذه الأمور وملأ قلب الطفل بها فإنه ينشأ على هذا الشيء ويشب عليه . الشيء الذي تعلمه في هذه المرحلة ووقع في قلبه ولأن قلبه صاف ونوراني فإنه يقبل بسرعة وفي المرحلة التالية عندما يذهب ليحصل على شهادة وعمل فاما أن يتحول إلى موظّف بطرق شرعية وإما أن يتحول إلى ناهب . إذا ملأتم أذهان الأطفال بالحديث عن العمل والمنصب . . وأنه كيف يكون منصبك وهل سيكون لديك مالٌ ومزرعة فان كل اهتمام الأطفال يصبح هذه الأشياء وكأنه لا شيء غيرها . ولو أنكم لقنتموهم هذا المعنى انه يجب أن نعيش في هذا البلد بشرف إنساني فان هذا المعنى يرسخ في ذهن هذا الطفل إذا عمل لله كما رسخ ذلك المعنى في ذهن اللص ومن ينهب أموال الناس أو ذلك المنحرف الذي يقبض الراتب . ولكن هناك فرقاً بين الاثنين فأحدهما امتلك بيتاً مثلًا من خلال الخيانة والآخر وصل إلى هذا البيت من خلال عبادة الله ، أحدهما لم يكترث بالبيت ولكنه امتلكه كحاجة طبيعية له والآخر لا يهتم بشيء سوى الحصول عليه . إذا لم يهتد الإنسان إلى الطريق المستقيم الذي وضعه الله تبارك وتعالى أمام الإنسان ، إذا لم يسلك هذا الطريق فان بقية الطرق جميعها انحراف واعوجاج . وإذا وصل المنحرفون والمعوجون في بلد ما إلى مقدراته فان ذلك البلد سيؤول إلى الانحطاط والانحراف . وإذا وصل الأفاضل والعلماء ذوو الفضائل الإنسانية إلى السلطة فإن فضائل ذلك البلد ستزداد لأنهم وبحسب المنزلة التي هم فيها فإن الناس يهتمون بكلامهم وكلامهم يؤثر في أفكار العامة من الناس . وكم من الممكن ان تؤدي كلمة من شخص في المجتمع له مكانته ونفوذه إلى توجيه المجتمع نحو الفساد . وبالمقابل من الممكن أن تؤدي كلمة تخرج من فم شخص له مكانته في المجتمع ، من الممكن أن توجه المجتمع نحو الصلاح . وأنتم أيها السادة تريدون ان تقدموا للمجتمع مثل هؤلاء الأفراد . لا تتوهموا انهم افراد عاديون . هذا الفرد العادي من المحتمل أن يصبح رئيساً لبلد وان يصبح لديه منصبٌ . وعندما يصبح لديه منصب سيكون الميزان . فإذا كان منحرفاً ، وانحرف