السيد الخميني
91
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ومن جهة أخرى لا يحق لأحد أن يتهرب من هذه المسؤولية لأن كل ما هو مهم من وجهة نظر الشارع المقدس هو واجب كفائي لا يمكن الفرار منه . وكل من يتهرب من ذلك سيكون آثماً . كان الكثير من القضاة في عهد بني أمية وبني العباس أفراداً صالحين مع أنهم كانوا في خدمة الخلفاء من حيث الظاهر . إذاً حتى في زمن الحكومة الظالمة فإنه لا يحق لأحد أن يتهرب من هذه المسؤولية خاصة عندما يدرك أن بوسعه رفع الظلم عن الناس . إننا اليوم والحمد للّه نعيش في دولة إسلامية قائمة على أسس إسلامية ، ولا يحق لأحد ما أن يمتنع عن العمل في خدمة هذه الحكومة ، بحجة أنه ليس من المناسب العمل في ظل الحكومة إنها فكرة طاغوتية . ففي زمن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفي عهد الإمام علي ( عليه السلام ) كانت هنالك دولة أيضاً . هل من الصحيح أن يكون هناك دولة وحكومة ونمتنع عن العمل والتوظيف فيها ؟ ! إن وجود الحكومة أمر هام وحتمي لإدارة البلاد وحفظ النظام والإنضباط في الدولة . وإن كانت الحكومة جائرة ظالمة فلا يحق التعاون معها وتسلم المناصب فيها إلا إذا كان في ذلك إزالة لظلم أو إحقاق لحق . فكيف إن كانت دولة إسلامية كدولتنا هذه . علينا أولًا أن ننظر إلى الحكومة وإلى الأسس التي ترتكز عليها ، فإن كانت إسلامية كدولتنا هذه فلا يحق لنا التهرب والامتناع عن العمل في خدمة هذه الحكومة . فقد كان هنالك شرطة وحكومة ومسؤولون في زمن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . كان البعض سابقاً يمتنع عن العمل والخدمة في حكومة الطاغوت ولكن الأمر يختلف في يومنا هذا ، فالحكومة إسلامية ومن يمتنع عن خدمتها فقد أساء الفهم وأخطأ الطريق . على من يجد في نفسه الكفاءة أن يتصدى لمنصب القاضي عندما تطلب السلطة القضائية وتحتاج لذلك ، فهو واجب كفائي علينا أداؤه . كما أن خدمة الدولة هي خدمة للإسلام وخدمة في سبيل الله عز وجل . فدولتنا هي دولة إلهية ، الخدمة فيها هي خدمة للّه سبحانه وتعالى وليس للطاغوت ، كما كان سابقاً . حتى يأتي البعض ويدعي الخدمة للإسلام بشكل مستقل . أيها الأخوة إن النظام هو أساس كل الأمور والمحافظة عليه هي من الواجبات الإلهية . ولذلك فعلى السلطة القضائية أن تجعل من النظام شعاراً لها في القول والعمل ، فعلى سبيل المثال لا يحق لقاضٍ ما أن يكون على رأس عمله متى شاء وينصرف متى أراد . بل على كل من يود الخدمة في هذا المجال أن يؤدي واجبه الشرعي والإلهي على أكمل وجه وطبقاً للموازين والقوانين التي يحددها المجلس القضائي . وأما الذين يدخلون هذا السلك ويمتنعون عن الالتزام بالنظام فالأفضل لهم أن لا يدخلوه مطلقاً . وعلى من يشعر بعدم قدرته على